قال : ولا يمكن عندنا معرفة كيفية ما ينسب إلى الذوات من الأحكام إلا بعد معرفة الذوات المنسوبة إليها ، وحينئذ تعرف كيفية النسبة المخصوصة لتلك الذوات المخصوصة كالاستواء والمعية والعين وغير ذلك ، وأما المجسمة فلم يكن ينبغي لهم أن يتجاوزوا باللفظ الوارد إلى أحد محتملاته مع إيمانهم ووقوفهم مع قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] انتهى .
فهذا نصه : بأن القول بالتجسيم غلط ، فإن الإيمان ب
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ينبغي القول بالتجسيم ؛ فلهذا أعجب من المجسمة القول به مع إيمانهم ب
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، مع أن الشيخ قائل بإجراء المتشابهات على ظاهرها مع التنزيه ب
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] على طريقة السلف ، قال فيما رواه عنه : لما اقتضته الحكمة تكونها مطلوبة لموسى عليه السّلام ومن حولها وسبحان اللّه عن التقييد بالصورة والمكان والجهة ، وإن ظهر فيها بمقتضى الحكمة لكونه موصوفا بصفة رب العالمين الواسع القدوس الغني عن العالمين ، وما هو كذلك لا يتقيد بشيء من صفة المحدثات ؛ ولهذا ورد في الحديث الصحيح : « سبحانك حيث كنت » « 1 » .
فأثبت له التجلي في حيث ونزهه عن أن يتقيد بذلك
يا مُوسى إِنَّهُ
[ النمل : 9 ] أي : المنادى المتجلي في النار
أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ النمل : 9 ] فلا أتقيد [ بشيء ] ما للعزة الذاتية ، لكني الحكيم ، ومقتضى الحكمة الظهور في صورة مطلوبك .
فهذه الآية بمقتضى تفسير ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - دالة على أن اللّه تعالى هو المتجلي في النار بمقتضى حكمته ، وأنه منزه عن التقيد بذلك لربوبيته وعزته ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 11 / 195 ) ، وفي الأوسط ( 6 / 290 ) .