تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ذلك تنبيه على آداب التلامذة مع مشايخهم ليكمل انتفاعهم بهم واقتفاؤهم لآثارهم ، وبالغ في ذلك حتى قال : وقدر في نفسه ما لم يقع ويقع تقريبا للأذهان في تعظيمه لشيخه فقال : ( وكنت أذكر في نفسي كثيرا أنه لو بعث اللّه في وقتي رسولا إلى الخلق هل يمكنني أن أزيد من حشمته على قلبي فوق ما كان منه رحمه اللّه فكان لا يتصوّر لي أنّ ذلك ممكن ، ولا أذكر أني في طول اختلافي ) وتردّدي ( إلى مجلسه ثم كوني معه ) فيه ( بعد حصول الوصلة ) بيني وبينه ( أن جرى في قلبي أو خطر ببالي عليه قط اعتراض ) لو أخر عن هذا عليه كان أوضح ( إلى ) أي واستمر ما بي من تعظيمي واحتشامي له إلى ( أن خرج رحمه اللّه من الدنيا ) طلبا لزيادة الفضيلة والانتفاع . ( أخبرنا حمزة بن يوسف السهميّ الجرجانيّ رحمه اللّه قال : أخبرنا محمد بن أحمد العبديّ قال : أخبرنا أبو عوانة قال : حدثنا يونس قال : حدثنا خلف بن تميم أبو الأحوص عن محمد بن النضر الحارثي قال : أوحى اللّه سبحانه إلى موسى عليه السلام ( كن يقظانا ) أي بعيدا من الغفلات مراقبا في استشعار نظر اللّه إليك ( مرتادا ) أي طالبا ( لنفسك أخدانا ) أي أصحابا يعينونك على ما أنت بصدده مما أمرت باليقظة له ( وكل خدن لا يؤاتيك ) أي يوافقك ويطيعك ( على مسرة فاقصه ) من القصو وهو البعد أي فأبعده عنك ، وفي نسخة فأرفضه ( ولا تصحبه فإنه يقسي قلبك ، وهو لك عدوّ ) لا خدن لأنّه يصدك عن مرادك بحالته وإشارته ومجالسته ( وأكثر ) أنت ( من ذكري تستوجب ) على ( شكري والمزيد من فضلي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن المعلم يقول : سمعت أبا بكر الطمستانيّ
شرح
( قوله : وقدر في نفسه ما لم يقع ) أي من عدم تصوّره زيادة احتشام الرسول لو بعث على احتشامه للشيخ وذكره للتقريب للأذهان كما قاله الشارح ، ومع هذا فعدم ذكر مثله هو الموافق لطريق الكمال . ( قوله : كن يقظانا الخ ) اعلم أنّ مقام النفس في الباب ومقام القلب في الحضرة ومقام السر في المخدع قائم بين يديّ الحق سبحانه يلقن القلب ، والقلب يلقن النفس المطمئنة ، والنفس تملي على اللسان ، وسبب تقريب القلب ودخوله دار الفضل وأكله من طعام الفتح ، وشربه من شراب الأنس إنما هو السر ، ولذلك أرشد الكليم إلى المراقبة ، واعلم أنّ القوم الذين سبقت لهم العناية هم رواسيّ الأرض وأوتاد الوجود ينادمهم منادم الأنس بأحاديث أحلى من المن يقول لهم يكون بعد هذا الضيق سعة ، وبعد هذا التشتت جمع ، وبعد هذه المرارة حلاوة ، وبعد هذا الذل عز ، وبعد هذا الفناء وجود ، فحينئذ يستقبل وجه القرب صاحب هذا المقام ويحول بينه وبين الخلق حاجز ، واللّه أعلم ، واعلم أن هذا وأمثاله مما ورد في حق الرسل المعصومين عليهم صلوات رب العالمين الغرض منه أممهم فهو للتشريع واللّه أعلم .