تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الدخول فيه ، ( وقال سهل بن عبد اللّه لرجل : إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني ) لأنّ الأسفار والبراريّ محل طروق الآفات ووجود المخوفات من الجوع والعطش ، والحرّ ، والبرد ، واللصوص والسباع ، ونحوها . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن العلويّ يقول : حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال : حدثنا أبو القاسم بن منبه قال : سمعت بشر بن الحرث يقول : صحبة الأشرار ) ولو مع الجهل بحالهم ( تورث سوء الظن بالأخيار ) لأنّ من صحب من حسن ظنه به ، ولم يتثبت في حاله ثم اطلع منه على ضعف في دينه ساء ظنه بالصالحين . ( وحكى الجنيد ) حيث ( قال : لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع ) وهو من انحسر شعر مقدم رأسه ( لا يتكلم بشيء فسألت أصحاب أبي حفص عن حاله فقالوا ) لي : ( هذا رجل أنفق عليه ) أي على أبي حفص مع جماعته ( مائة ألف درهم واستدان ) بعدما أنفق ذلك ( مائة ألف أنفقها عليه ) مع جماعته أيضا ( و ) مع ذلك ( لا يرخص له أبو حفص أن يتكلم بحرف ) لما رآه في حسه من أنّ السكوت أفضل له وأجمع لهمه ، وأبعد من رؤية نفسه ، ولخوفه من أن يبدو منه كلمة يشير بها إلى ما أنفقه فيسقط من عينه ، وربما كان الغالب عليه آفة لسانه فمنعه من النطق بالكلية ، وآفة اللسان أعظم الآفات ، فمن قوي على الخلاص منها قوي على ما هو دونها ، ويؤيده خبر « وهل يكب الناس على وجوههم » « 1 » وروي مناخرهم « إلا حصائد ألسنتهم » . ( وقال ذو النون ) المصري : ( لا تصحب ) أي لا تكن صحبتك ( مع اللّه إلا بالموافقة ) في أمره ونهيه ( ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ) لهم
شرح
يخاف السباع الخ ) فيه الحث على دوام مراقبة اللّه تعالى حتى يعظم الخوف منه فلا يخاف غيره . ( قوله : ولو مع الجهل بحالهم ) أي سواء كانت صحبتهم مع العلم بحالهم أو مع الجهل به ، هذا ويظهر من حل الشارح أنّ الجملة للحال ، وله وجه أيضا فتدبر . ( قوله : من أنّ السكوت أفضل له ) أي لأنّه أسلم وأبعد عن أسباب الندم ، ومن ذلك قيل : ما ندم من سكت . ( قوله : أعظم الآفات ) أي وذلك لأنّه قد يؤدي إلى الهلاك في الدنيا والآخرة . ( قوله : وقال ذو النون : ) أقول : قد جمع الرشاد فيما قد أفاد . ( قوله : ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ) أي ولا فرق فيها بين كبير وصغير ، ولا بين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 19 ) ( زكاة 53 ) ( مناقب 2 ) ( أحكام 2 ) ومسلم ( إيمان 237 ) ( مساجد 261 ، 262 ) ( زكاة 131 ) وأبو داود ( سنة 15 ) والترمذي ( ديات 8 ) ( إيمان 8 ) والنسائي ( إيمان 7 ) وابن ماجة ( فتن 6 ، 12 ) والدارمي ( سير 77 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 176 ، 182 ، 111 ، 215 ، 4 ، 94 ، 340 ، 5 ، 25 ، 231 ، 236 ، 237 ، 6 ، 3 ) .