تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أتينا من قبلنا لسنا من جملة الصالحين فلسنا نحبهم ) أي حقنا أن نحبهم وإن لم نكن منهم ، وفي ذلك دلالة على أنّه ينبغي للعبد إذا وجد نقصا في غيره أن يرده إلى نفسه ، وعلى أنّ حق كل من المتكافئين أنّ ينبه صاحبه فيما يحتاج إلى التنبيه فيه برفق وحسن سياسة . ( وقيل : صحب رجل إبراهيم بن أدهم فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل : إن ) كنت ( رأيت في عيبا فنبهني ) عليه ( فقال ) له ( إبراهيم : إني لم أر لك عيبا لأني لاحظتك بعين الوداد ) أي المحبة لا بعين الانتقاد ( فاستحسنت منك ما رأيت ) فما رأيت فيك عيبا ( فسل غيري عن عيبك وفي معناه أنشدوا :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا
في ذلك دلالة على أنّ حق كل من المتكافئين أن يحمل ما يبدو من صاحبه على أحسن المحامل . ( وحكي عن إبراهيم بن شيبان أنّه قال : كنا لا نصحب من يقول : نعلي ) ويدل لذلك قوله : ( سمعت أبا حاتم الصوفي يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : قال أبو أحمد القلانسي : وكان من أستاذي الجنيد صحبت أقواما بالبصرة فأكرموني فقلت مرة لبعضهم : أين إزاري فسقطت من أعينهم ) لأنهم يرون أنّ الدنيا إنما هي زاد يستعان بها على سلوك طريق الآخرة ، فلا يليق بأحد منهم لكون أيديهم فيما يحتاجونه متساوية أن يختص بشيء دون بقيتهم ، فلا يقول : نعلي ولا إزاري ولا طعامي بل إذا سأل قال : أين النعل وأين الإزار ، وأين الطعام ، فإن خالطهم من يدعي ملكا لنفسه سقط من أعينهم لمخالفته ما هم عليه . ( وسمعت أبا حاتم يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت الزقاق يقول ) لي : ( منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء ) الصوفية ( فما رأيت رفقا لأصحابنا ) أي لم أرهم يرتفقون في مطعمهم
شرح
على النفس بالاتهام ، وهو الأولى بمثل هؤلاء . ( قوله : لعلنا أتينا من قبلنا ) أي من قبل دسائس أنفسنا . ( قوله : أي حقنا أن نحبهم ) أي لنحشر معهم وفي زمرتهم فنحظى ببركاتهم . ( قوله : إذا وجد نقصا في غيره ) أي مما يحتمل التأويل والصرف لوجه جميل . ( قوله : لأني لاحظتك بعين الوداد ) أي والمحب لا يرى عيبا في المحبوب . ( قوله : وعين الرضا الخ ) أي العين التي تبصر عن محبة وميل قلب كليلة كالة عن رؤية العيوب ، وإنما العين التي تظهر السيئات هي عين السخط والبغض . ( قوله : من يقول : نعلي ) أي لأنّ الإضافة تؤذن بالملك أو الاستحقاق أو الاختصاص ، وذلك غير مذهبهم نعم لا يضر الاختصاص من عامة الناس . ( قوله : إلا من بعضهم لبعض ) أي بعدا منهم عن منة من ليس منهم وعما فيه شبهة . ( قوله : أكل الحرام