الشفقة ) والخلاص من ألم الحزن ( فقال تعالى : إذ يقول لصاحبه : لا تحزن إنّ اللّه معنا فالحر شفيق على من يصحبه ) كما فعل النبي مع الصديق . ( أخبرنا عليّ بن أحمد الأهوازيّ رحمه اللّه قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصريّ قال : حدثنا يحيى بن محمد الجيانيّ قال : حدثنا عثمان بن عبد اللّه القرشيّ عن نعيم بن سالم عن أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « متى ألقى أحبابي » فقال ) له ( أصحابه : بأبينا أنت وأمنا أولسنا أحبابك قال ) لهم : ( « أنتم أصحابي ) أما ( أحبابي ) فهم ( قوم لم يروني وآمنوا بي وأنا إليهم بالأشواق أكثر » ) « 1 » وفي نسخة بدل أحبابي إخواني ويدل لها رواية أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « وددت لو رأيت إخواني قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول اللّه قال : أنتم أصحابي » « 2 » الخبر ، وبالجملة فالصحبة له صلى اللّه عليه وسلم آكد من الأخوة والمحبة ( والصحبة على ثلاثة أقسام ) الأول ( صحبة مع من ) هو ( فوقك ) في المنزلة من دين أو علم أو نحوه ( وهي في الحقيقة خدمة ) فحقك في صحبته الإخلاص والخدمة له ، ( و ) الثاني ( صحبة مع من ) هو ( دونك ) فيما ذكر ( وهي
شرح
ولا أعدم من الإخوان ، ولا أقل من الإخلاص ، ولا أكثر من الأمل ، وقال : الصمت وغض البصر مفتاحان لأبواب القلوب ، وقال : من أحب أن لا تكون له منزلة عند الناس تربع في بحبوحة العافية ، وقال : ليس إلا دنيا وآخرة ، فإن أردت الجمع بينهما رمت محالا وذهبتا عنك معا فاختر لنفسك ، وقال : اطمع في رحمة اللّه على أي حال كنت من التفريط ، ولا تأمن مكره على أي حال كنت من الاجتهاد ، وإياك واليأس من رحمة مولاك واحذر الأماني فإنّها اغترار ، واعلم أنّ الكافر لو علم سعة رحمة اللّه ما يئس ، وأنّ المؤمن لو علم كنه عقاب اللّه لمات خوفا والسلام .
( قوله : بأبينا أنت وأمنا ) أي نفديك بهما . ( قوله : قال لهم : أنتم أصحابي ) أي فأشار صلى اللّه عليه وسلم إلى الفرق بينهم وبين غيرهم ممن آمن بالغيب ، ومحصل الفرق أنّ الأصحاب من هاموا بالرؤية والذكر ، وغيرهم من هام بالسماع والفكر ، ولا يخفى عليك ما راء كمن سمع . ( قوله : لم يروني الخ ) فيه الإشارة إلى أنّ سبب محبتهم أنهم آمنوا بالغيب ، وإن كان فضل الصحبة أعظم كما هو معلوم . ( قوله : وأنا إليهم بالأشواق أكثر ) أي لأنّ جزاء المحب أنّه يحب ولا سيما من هام بالصفات ، ولم يتجل عليه جمال شهود الذات .
( قوله : وبالجملة الخ ) أي لأنّ المزية لا توجب الأفضلية . ( قوله : الإخلاص والخدمة له ) أي وغاية التسليم والبعد عن أسباب الاعتراض التي ربما أدّت إلى الهلاك . ( قوله :
هامش
( 1 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 66 ) .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( طهارة 10 ) .