تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أثبت اللّه سبحانه وتعالى للصدّيق الصحبة ) مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ( بيّن ) له ( أنّه ) ص لي اللّه عليه وسلم ( أظهر عليه
شرح
الجزاء وأقيم سببه مقامه إذ أخرجه الذين كفروا أي تسببوا لخروجه حيث أذن له عليه السلام في ذلك حين هموا بإخراجه ثاني اثنين حال من ضميره صلى اللّه عليه وسلم أي أحد اثنين من غير اعتبار كونه عليه الصلاة والسلام ثانيا ، وقوله : إذ هما في الغار بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع ، والغار نقب في جبل على يمين مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا ، وقوله : إذ يقول : بدل ثان أو ظرف لثاني لصاحبه أي الصدّيق لا تحزن إن اللّه معنا أي بالعون والحفظ والعظمة ، والمراد بالمعية الولاية الدائمة التي لا يحوم حول صاحبها شائبة شيء من الحزن ، وفي ذلك دلالة على أنّ الانزعاج والحزن إنما كان للصدّيق وأما حاله صلى اللّه عليه وسلم فالسكينة والثبات على جري عادته الشريفة . ( قوله : إذ يقول لصاحبه : الخ ) أي ففيه الإشارة إلى واجب الصحبة من تحمل الأذى منه وعنه وإدخال السرور عليه وغير ذلك . تنبيه : اعلم أرشدني اللّه وإياك أن من جملة ما يلزم مراعاته في الصحبة أن المريد إذا ابتلي بالاجتماع والخلطة بالناس مع الأذية له منهم والجفاء ، وقول المكروه في حقه أن ينظر في أمرهم ، ويرجع إلى تفتيش خبايا نفسه ، فما قيل فيه فقد يكون حقا فإن وجده في نفسه علم أنّ هذا القائل نذير جاءه من قبل ربه ليتوب أو يوقع به النكال ، فعليه أن يبادر إلى التوبة والرجوع ، ويرى الفضل والإحسان لهذا القائل ، وإن لم يجده في نفسه يحتاج حينئذ إلى ثلاثة أشياء الأول أن يمتثل السنة بالدعاء الوارد في ذلك حيث يقول صلى اللّه عليه وسلم : « من رأى منكم مبتلي فليقل : الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا » « 1 » إذ لا شك أنّ الابتلاء في الدين أعظم من الابتلاء في البدن ، ولا سيما مع تعلق حق الغير به ، الثاني أنّه يتعين عليه الشكر من وجهين : أن يشكر اللّه على سلامته مما قيل فيه ، وعلى سلامته مما وقع أخوه فيه . وفي كتاب يمن بن رزين رحمه اللّه من ساءه الذم وأعجبه المدح فهو ذكر الصورة خنثوي العزيمة ، وقال : لو قال لي قائل : أنّ من لم يأخذ بحظه من الفقر لم يجد طعم الإيمان لما خالفته ، ولو أخبرني مخبر أنّ تسعة أعشار العافية في الخمول والغنى عن الناس لصدقته ، وقال : من وطن نفسه على أنّ الدنيا دار نصب وتعب لم ينكر ما نزل به منها ، وأخذ من الراحة بحظ وافر ، وقال : تقديم صدق اللجا إلى اللّه عز وجل في مبادئ الحاجات عنوان على نجح غايتها ، وقال : ففكر في الموت تهن عليك المصائب ، وقال : ما رأيت أفقه من النفس في شهواتها ، ولا أجرأ من الإنسان ، ولا أشد تقلبا من القلب ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 3 / 155 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 55 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على