تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
تقضي ) للتابع ( على المتبوع بالشفقة والرحمة و ) للمتبوع ( على التابع بالوفاق والحرمة ، و ) الثالث ( صحبة الأكفاء والنظراء ) أي من يساويك فيما ذكر ( وهي مبنية على الإيثار والفتوة ) على غيرك ( فمن صحب شيخا فوقه في الرتبة فأدبه ترك الاعتراض ) عليه ( وحمل ما يبدو منه على وجه جميل وتلقى أحواله بالإيمان به ) أي التصديق بحاله وبأنّه حق . ( سمعت منصور بن خلف المغربي و ) قد ( سأله بعض أصحابنا ) وهو الشيخ أبو يعفور الطوسيّ كما وجد في نسخة ( كم سنة صحبت أبا عثمان المغربي ) وفي نسخة مع أبي عثمان المغربي ( فنظر إليه شزرا ) أي نظر الغضبان بمؤخر العين ( وقال : إني لم أصحبه بل خدمته مدة ) لأنّه كان فوقي . ( وأما إذا صحبك من هو دونك فالخيانة منك في حق صحبته أنّ لا تنبهه على ما فيه من نقصان في حالته و ) لهذا ( كتب أبو الخير التيناتي إلى جعفر بن محمد بن نصير وزر جهل الفقراء ) أي إثمه ( عليكم لأنّكم اشتغلتم بنفوسكم ) أي بإصلاحها وحسن حالها مع اللّه ( عن تأديبهم فبقوا جهله ) فحق من صحب من دونه أن يعلمه ما جهله ويؤدّبه فيما أساء فيه ، ويحمل ما يبدو من جهله لأنّه قريب عهد بجهالة ، ( وأما إذا صحبت من هو في درجتك فسبيلك التعامي ) وفي نسخة التغاضي ( عن عيوبه وحمل ما ترى منه ) من نقصان ( على وجه من التأويل جميل ما أمكنك فإن لم تجد تأويلا عدت إلى نفسك بالتهمة و ) إلى ( التزام اللائمة ) ، وقريب منه ما روي عن عمر رضي اللّه عنه أنّه قال : لا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ، فإن لم تجد فقل : لا أعلم . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : قال ) لي ( أحمد بن أبي الحواريّ قلت لأبي سليمان الدارانيّ أنّ فلانا لا يقع من قلبي ) موقعا ( فقال ) لي ( أبو سليمان ، وليس يقع ) موقعا ( أيضا من قلبي ولكن يا أحمد لعلنا
شرح
بالوفاق والحرمة ) أي بالموافقة له والاحترام بحيث لو بدى منه ما ظاهره يخالف فيرتكب له حسن التأويل والحمل على أحسن الوجوه وإلا يمكنه ذلك يرجع على نفسه بالاتهام . ( قوله : وهي مبنية على الإيثار والفتوة ) أي تقديم الغير على النفس ، وقوّة البذل للمال والجاه بل وللنفس . ( قوله : وزر جهل الفقراء ) أي إثمهم الحاصل لهم بجهلهم كائن عليكم لتقصيركم في عدم تأديبهم وتعليمهم ما يلزمهم . ( قوله : فسبيلك التعامي ) أي التغافل ، وذلك من شيم العقلاء ، ومن ذلك ندبت المداراة وقيل :ليس الغبي بسيد في قومه * لكن سيد قومه المتغابى( قوله : لا تظنن الخ ) أي عملا بقول جل من قائل :إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[ الحجرات : 12 ] أي ولتحسين الظن بالمسلمين . ( قوله : ولكن يا أحمد الخ ) فيه الرجوع