باب الصحبة
في اللّه تعالى وهي ممدوحة ومطلوبة . ( قال اللّه عز وجل :
ثانِيَ اثْنَيْنِ
) [ التوبة : 40 ] هما النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ( إذ هما في الغار إذ يقول : ) أي النبيّ ( لصاحبه ) أي الصدّيق ( « لا تحزن إنّ اللّه معنا » ) « 1 » بنصره ( لما
شرح
باب الصحبة هي مطلق الاجتماع ولو قل الزمن ، غير أنّ العرف يخصها بطوله وهي على ثلاثة أقسام كما سيأتي : صحبة الأدنى والمماثل والأعلى ، فصحبة الأدنى يشترط فيها الرفق به والرحمة له والتنبيه على ما به الكمال ، والزجر عن أسباب النقص ، وصحبة القرين يعتبر فيها الإغضاء والتغافل مع الحمل على أحسن وجوه التأويل فيما ظاهره يخالف سنن المتابعة ، وصحبة الأعلى وهي في الحقيقة خدمة يلزم لها التسليم والبعد عن أسباب الاعتراض ، وغير ذلك مما يعتبر في صحبة الأصاغر للأكابر . ( قوله : الصحبة في اللّه ) أي مع الإخوان المؤمنين ، واعلم وفقني اللّه وإياك أنّ الإخوان أربعة أخ كالدواء ، وأخ كالغذاء ، وأخ كالداء ، وأخ كالدفلى ، فالأوّل معدوم ، والثاني مفقود ، والثالث موجود ، والرابع مشهود ، أما الأول فكمثل المشايخ الذين أهلهم اللّه لتربية المريدين وكالصلحاء والعلماء العاملين وأنت ترى خلو هذا الزمان ممن هذه صفته ، وأما الثاني فهو مثل الأخ في اللّه الشقيق الودود الرحيم الحنون الذي يؤلمه ما يؤلمك ، ويسره ما يسرك ، فيكابد ما نزل بك أكثر من مكابدة ما نزل به وأنت يا أخي كما لا يخفاك ترى فقده في هذا الزمان لكن بين الفقد والعدم فرق ، وهو أنّ المعدوم لا يوجد البتة ، والمفقود قد يوجد في موضع ما ، والثالث والرابع غني عن أن يذكر وبعيد من أن يحصر ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم .
( قوله : الصحبة في اللّه ) أي في طلب مرضاته أو لأجلها ففي على بابها أو بمعنى لام التعليل . ( قوله : قال اللّه عز وجل الخ ) دليل على مدحها وطلبها بالخلق المحمديّ مع صاحبه . ( قوله : ثاني اثنين ) قبل هذهإِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ[ التوبة : 40 ] أي إن لم تنصروه فسينصره اللّه الذي قد نصره في وقت ضرورة أشد من هذه المدّة ، فحذف
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( مناقب 25 ) ( فضائل الصحابة 2 ) ومسلم ( زهد 75 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 3 ) .