تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
كل منهما إلى الآخر وأظهر من علومه وأعماله وألطاف ربه به ما يخشى عليه أن يكون بذلك مرائيا أو مفاخرا ، وأيسره إظهار ما ستره اللّه من أعماله الصالحة . ( سمعت أبا نصر الصوفيّ رحمه اللّه وكان من أصحاب النصر أباذي يقول : خرجت من البحر بعمان ) بضم العين وتخفيف الميم بلدة ( وقد أثر فيّ الجوع فكنت أمرّ في السوق فبلغت حانوت حلاوى فرأيت ) فيه ( حملانا ) بضم الحاء وإسكان الميم جمع حمل بفتحهما أي خرفانا ( مشوية وحلاوات فتعلقت برجل وقلت ) له لما لحقني من الجوع لطول إقامتي في البحر واحتجت إلى ما يصلح به بدني للقوّة على الطاعة ، وقراءة القرآن ، ونحوه لا للشهوة ( اشتر لي من هذه الأشياء فقال ) لي ( لماذا ) اشتري لك ( ألك عليّ شيء أو ) لك ( عليّ دين ) الأولى ألك عندي شيء أو علي دين ( فقلت ) له : لا لكن ( لا بدّ أن تشتري لي من هذا فرآني رجل ) من أهل الخير ( فقال ) لي : ( خله ) عنك ( يا فتى ذاك ) الذي طلبت منه الشراء ( أنا لا هو ) أي الذي يجب عليه أن يشتري لك ما تريد هو أنا لا هو ( اقترح عليّ ) أي اسألني ما شئت بغير روية ( واحكم ) عليّ ( بما تريد ثم ) بعد أن قال ذلك : ( اشترى لي ما أردت ومر ) وفي نسخة ومضى ، وفي ذلك صحة همة هذا الفقير وأنّه لم يطلب ذلك شهوة بل دواء وكأنه لما وصل إلى الموضع الذي فيه الشواء والحلوى علق همته باللّه ، وتسبب فلقي رجلا ظاهره السعة فقال له : اشتر لي من هذا فقابله بالمعتاد من قوله : ألك عليّ شيء أو عليّ دين ، فكل منهما تكلم من حاله ، فالفقير تسبب وقلبه عند المسبب ، والرجل ظنه سائلا للشهوة ولم يعلم حاله . فلما كمل صدق الفقير لمولاه ساق له ممن يحب الفقراء من رأى عليه آثار الفاقة فحصل له مقصوده . ( وحكي عن أبي الحسين المصريّ قال : اتفقت مع الشجريّ في ) بمعنى على ( السفر من طرابلس فسرنا أياما لم نأكل شيئا فرأيت قرعا مطروحا فأخذت آكله فالتفت إليّ الشيخ ولم يقل شيئا فرميت به وعلمت أنه كره ) مني ( ذلك ثم فتح علينا بخمسة دنانير فدخلنا قرية فقلت : يشتري الشيخ ) لنا شيئا نأكله ( لا محالة فمر ولم
شرح
( قوله : وقلت له لما لحقني من الجوع ) أي قال ذلك لا للشهوة الحيوانية فقط بل للتقوى على ما خلق له من العبادة . ( قوله : الأولى ألك ) أي لأجل أن يتغاير المعطوفان . ( قوله : فكل منهما تكلم من حاله ) أي على حسب شربه ونصبه لأنّ كل إناء بما فيه ينضح . ( قوله : فلما كمل صدق الفقير الخ ) أي ويدل له قوله جل ذكره :أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ[ النمل : 62 ] . ( قوله : وعلمت أنّه كره مني ذلك ) أي