الطرح ثم يؤثر به القوال ) لكونه كان سببا لما حصل من الوجد الصحيح ، ولا يرجع فيه على عادته ( إذا رجعوا هم فيها ) أي في خرقهم ( وإن لم يطرح ) معهم ( فإنّه يجوز ) له عدم الطرح ( إذا علم من عادة القوم أنّهم يعودون فيما طرحوا ، فإنّ القبيح إنما هو سنتهم ) أي طريقتهم وعادتهم ( في العود إلى الخرق لا مخالفته لهم على أنّ الأولى له الطرح ) معهم ( عى الموافقة ) لهم ( ثم ترك الرجوع فيه ، ولا يسلم للمريد البتة التقاضي ) أي الطلب ( على ) بمعنى من ( القوال ) أي لا ينبغي له أن يطلب منه تكرار ما أنشده ( لأنّ صدق حاله يحمل القوال على التكرار ويحمل غيره على الاقتضاء ) أي الطلب من القوال مع أنّ اقتضاءه منه مضر له يفرق عليه ما حصل له من أوائل الوجد ويخشى عليه دخول آفة الرياء عند عدم الغلبة فصبره إلى أن يظهر عليه ما يوجب للقوال التكرار أولى به ، وربما حرك حاله وصبره من في المجلس ممن يصلح له الاقتضاء على أن يقتضي التكرار ، ويحصل له مقصوده مع السلامة ، ( ومن تبرك بمريد ) غلب عليه حاله ووجده ( فقد جار ) أي مال ( عليه لأنّه ) ربما ( يضره ) ويفسد عليه حاله ( لقلة قوّته ) على دفع الرياء والعجب ( فالواجب على المريد ترك تربية الجاه ) غير الضروريّ ( عند من قال بتركه وإثباته ) أي ومن قال : بإثباته لئلا يدخله الرياء والعجب .
فصل
( وإن ابتلي مريد بجاه ) غير ضروري ( أو معلوم ) كذلك ( أو صحبة حدث ) أي شاب ( أو ميل إلى امرأة واستنامة ) بتاء فوقية ثم نون أي سكون ( إلى معلوم ) دنيوي هذا يغني عنه ما مرّ آنفا ، ( وليس هناك شيخ يدله على حيلة يتخلص ) بها ( من ذلك فعند ذلك حل له السفر والتحوّل عن ذلك الموضع ) فذلك أولى به من الإقامة ( ليشوش ) يعني لئلا يشوش ( على نفسه تلك الحالة ) وفي نسخة الحالات ، أما الجاه
شرح
يطرح ولا يعود على عادته كما تقدم أو أن لا يطرح أصلا . ( قوله : ولا يسلم للمريد البتة ) أي لأنّه في غنية عنه بصدقه ، وإلا فلا حاجة له فيه . ( قوله : يفرق عليه ) أي لأنه التفات مما غلب عليه من الأهم في حقه . ( قوله : ويحصل له مقصوده مع السلامة ) أي من ضرر طلب الإعادة من القوال .
( قوله : فقد جار الخ ) أي فالأولى ترك أسباب العطب بالغير من الإخوان وحسن القصد بالقلب يكفي في نيل رحمة المنعم المنان . ( قوله : ترك تربية الجاه الخ ) أي ترك أسباب الظهور خشية من عروض معطلات الأجور . ( قوله : وإنّ ابتلى الخ ) شروع في مبيحات السفر في حال ابتداء الإرادة خوفا من متاعب العادة .