تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
( التقوى ) هي اسم جامع للأعمال الصالحة المقارنة للخوف والرجاء ( فقلت ) له : ( وأين تسكن قال : ) أسكن ( في كل قلب حزين ) على التقصير في القيام بما ينبغي لرب العباد لدلالة التقوى على كمال الخشية من اللّه قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ النحل : 128 ] ( ثم التفت فإذا امرأة سوداء كأوحش ما يكون ) من النساء ( فقلت ) لها : ( من أنت فقالت : ) أنا ( الضحك فقلت ) لها : ( وأين تسكنين فقالت : ) أسكن ( في قلب كل فرح ) أي مسرور ( مراح ) أي شديد الفرح لدلالتهما على كمال الغفلة وتمكن القسوة قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
[ القصص : 76 ] والمراد الفرح بالدنيا أما الفرح بنعم اللّه وبما يرد منه من اللطف والبر فمحمود قال تعالى :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ آل عمران : 170 ] ( قال : فانتهبت واعتقدت ) أي عزمت على ( أن لا أضحك إلا غلبة ) ، فيما ذكر دلالة على أنّ ما يرى ليس ذات المرئي وإنما هو صورة ومثال كما مرّ ، ( وحكي عن أبي عبد اللّه بن خفيف قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم كأنّه قال لي « من عرف طريقا إلى اللّه تعالى ) من طرق عبادته ( يسلكه ثم رجع ) أي أعرض ( عنه عذبه اللّه عذابا لم يعذب به أحد من العالمين » ) فيه دلالة على أنّ عذاب العالم على المعصية أشد من عذاب الجاهل عليها ، ( و ) قيل : ( رؤي الشبلي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : ناقشني حتى أيست ) من نفسي ففي الخبر « من نوقش الحساب عذب » « 1 » ( فلما رأى إياسي تغمدني ) أي غمرني ( برحمته ) وفضله قال تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
[ النور : 21 ] ، ( وقال أبو عثمان المغربي : رأيت في النوم كأنّ قائلا يقول لي : يا أبا
شرح
وتقديم التقوى على الإحسان لما أن التخلية بالخاء المعجمة مقدمة على التحلية بالحاء المهملة . ( قوله : لدلالتهما على كمال الغفلة ) أي الغفلة عما الإنسان عرضة له في الدنيا والدين من الابتلاء والامتحان وسبب قسوة القلب الانهماك على الحظوظ والمألوفات . . ( قوله : قال تعالى :فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[ آل عمران : 170 ] أي وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والزلفى من اللّه تعالى والتمتع بالنعيم السرمدي . ( قوله : من عرف طريقا إلى اللّه ) أي مما يطلب الدوام عليه من أنواع العبادات . ( قوله : أشد من عذاب الجاهل ) أي لأنّ العالم لا عذر له بعد علمه والجاهل قد يعذر في الجملة . ( قوله : تغمدني الخ ) مأخوذ من غمد السيف الذي يعمه ويستره فالمراد شمول الرحمة كما قاله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( علم 35 ) ( تفسير سورة 84 ، 1 ) ( رقاق 49 ) ومسلم ( جن 79 ، 80 ) وأبو داود ( جنائز 8 ) والترمذي ( قيامة 5 ) ( تفسير سورة 84 ، 1 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 47 ، 48 ، 91 ، 108 ، 127 ، 185 ، 206 ) .