تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لقد كنت طويل الحزن ) أي على التقصير في حق اللّه تعالى ( فما فعل اللّه بك فقال : أما واللّه لقد أعقبني ذلك راحة طويلة وفرحا دائما فقيل له : ففي أيّ الدرجات أنت فقال :
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
) [ النساء : 69 ] ( الآية وقيل : رؤي الأوزاعي في المنام ) فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ ( فقال : ما رأيت ههنا درجة أرفع من درجة العلماء ثم درجة المحزونين ) على التقصير في حق اللّه وإنما يعلم ذلك من كملت معرفته بعظمة اللّه وجلاله ، فكل عمل عمله بعد ذلك وإن أتقنه وأحكمه يراه قليلا حقيرا بالنسبة إلى جلال اللّه وعظمته . ( وقال البناجي : قيل لي في المنام : من وثق باللّه رزقه زيد في حسن خلقه ) لقلة حرصه على الدنيا وحسن معاملته في تصرفه حينئذ ( وسمحت نفسه في نفقته ) لسهولة البذل عليه حينئذ ( وقلّت وساوسه في صلاته ) لحسن توكله واعتماده على ربه حينئذ ، ( وقيل : رؤيت زبيدة ) زوجة هارون الرشيد ( في النوم فقيل لها : ما فعل اللّه تعالى بك فقالت : غفر لي فقيل ) لها : ( بكثرة نفقتك في طريق مكة فقالت : لا إنّ أجرها ) أي الأموال التي أنفقتها ( عاد إلى أربابها ) إذ الأموال السلطانية الغالب عليها أنها لم تؤخذ بوجه شرعي وأنّها باقية على ملك أربابها ( ولكن غفر لي بنيتي ) يعني بقصدها للناس الخير وتيسيرها المياه والمنازل للحاج والمسافرين ، وفي ذلك إشارة إلى أنّ الأموال إذا أخذت من غير وجهها وتاب آخذها ولم يعرف أربابها ليردها إليهم تصرف في جهات البر ويكون أجرها لأربابها وللصارف أجر طاعته ونيته ، وذلك بعد توبته وصدق نيته في أنّه ما قدر على ردها إلى أربابها . ( ورؤي سفيان الثوريّ في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك فقال : وضعت أول
شرح
تصديقهم البالغين فيه ، وفي الإخلاص قولا وفعلا ، وهم أفاضل أصحاب الأنبياء وأماثل خواصهم المقربين ، وقوله : والشهداء أي الذين بذلوا أرواحهم في طاعته تعالى وقوله : والصالحين أي الصارفين أعمارهم في طاعته تعالى . ( قوله : فقال مع الذين أنعم اللّه عليهم ) المعية لا تقتضي المساواة من كل وجه وإلا فمنزلة هؤلاء أعلى المنازل على أنّه يحتمل أنّه قد بلغ الصديقية . ( قوله : من درجة العلماء ) أي العلماء العاملين بعلمهم وإلا كان علمهم شاهدا عليهم لا لهم . ( قوله : ثم درجة المحزونين على التقصير في حق اللّه ) أي وإنما ارتفعت درجتهم على غيرهم ممن لم يكن كذلك جزاء لهم على دوام حزنهم في الدنيا المهلية لغيرهم عن مثل هذه الحالة الشريفة . ( قوله : من وثق باللّه ) أي اعتمد على وعد ربه في الرزق . ( قوله : وحسن معاملته ) أي لفراغه من الشواغل والقواطع . ( قوله : ولكن غفر لي بنيّتي ) أي ولهذا ورد : « نية المرء خير من عمله » . ( قوله : فإن من
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 341 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على