قدمي على الصراط والثاني في الجنة ) هذا من التسهيل في جواز الصراط فإنّ من الخلق من يمرّ عليه كالريح ومنهم من يمر كالبرق كسفيان ، ومنهم من يمر كالطير ، ومنهم من يمر كشديد الرجال ، ومنهم من يمشي ، ومنهم من يتعثر ، والعياذ باللّه ، ( وقال أحمد بن أبي الحواري رأيت في النوم جارية ) من الحور العين ( ما رأيت أحسن منها يتلألأ وجهها نورا فقلت ) لها : ( ما أنور وجهك فقالت ) لي : ( تذكر الليلة التي بكيت فيها فقلت : حملت إليّ دمعتك ) أي قطرة من دمعك ( فمسحت بها وجهي فصار وجهي هكذا ) في ذلك دلالة على فضيلة البكاء من خشية اللّه وأنّ أجرها عند اللّه عظيم ، ( وقيل : رأى يزيد الرقاشيّ النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقرأ عليه ) شيئا من القرآن ( فقال له : « هذه القراءة فأين البكاء ) من خشية اللّه » فيه دلالة على أنّ القراءة إذا صحبها البكاء والخشوع كانت أفضل ، ( وقال الجنيد : رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء فقال أحدهما ) لي : ( ما الصدق فقلت ) له : ( الوفاء بالعهد فقال الآخر : صدق ثم صعدا ) إلى السماء ، الصدق يكون غالبا في الأقوال فهو الإخبار
شرح
الخلق الخ ) أي وذلك جميعه على حسب الهمم في حال الحياة الدنيا وبحسب القسمة الأزلية . ( قوله : فأين البكاء ) أي ولهذا ندب إن لم يبك القارئ فليتباك . ( قوله : فقلت له الوفاء الخ ) إنما حمل الصدق عليه لكونه أعم متعلقا لشموله جميع ما كلف به الإنسان وعوهد على القيام به . ( قوله : من الأقوال الخ ) أي فالقصد من الأقوال أن تكون مطابقة للحق ، ومن الأفعال أن تقع على أكمل وجوهها ومن النيات أن تكون خالصة لوجهه الكريم . ( قوله : فقال رجال صدقوا ما عاهدوا وا اللّه عليه ) أي من الثبات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمقاتلة لأعداء الدين وهم رجال من الصحابة رضوان اللّه عليهم نذروا أنهم إذا لقوا حربا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا وهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبد اللّه وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر وغيرهم ، ومعنى صدقوا أتوا بالصدق من صدقني إذا قال الصدق . ( قوله : فلو نظر كمال النظر الخ ) أقول : إنما كان ذلك كمال النظر لأنه بعيد عن الإفراط والتفريط المهلك كل منهما . ( قوله : وما كان شيء أضر عليّ الخ ) لعل ذلك محمول على إشارات التخويف الزائدة عن الحد التي ربما أدت السامع إلى اليأس مما يذكره للمريدين رضي اللّه تعالى عنه بقصد تربيتهم ، وإلا فما ذكره الشارح بعيد من مرتبته ومن تخلقه . ( قوله : ليقوى بها يقينه ) أي فكان ذلك لطفا به ورحمة . ( قوله : في ذلك تشريف ) أي إظهار لشرفه وإلا فالحق تعالى أعلم به منه . ( قوله : رأيت في المنام شيئا الخ ) ذلك التمثيل له من اللطف به ليحذر ما يضر ويدوم على ما يسر بشاهد محاسن المتابعة . ( قوله : قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) [ النحل : 128 ] المراد بالمعية الولاية الدائمة التي لا يحوم حول صاحبها