( لتسكن إليها ) قال الإمام القشيريّ : ( هذا جزاء من نام بالحضرة ) إذ لا يليق بمن كملت محبته بمحبوبه أن يشتغل بغيره ، ( وقيل : إن كنت حاضرا فلا تنم فإنّ النوم في الحضرة سوء أدب ، وإن كنت غائبا فأنت أهل الحسرة والمصيبة والمصاب لا يأخذه نوم ، وأما أهل المجاهدات فنومهم صدقة من اللّه تعالى عليهم ) لتستريح أبدانهم ، وينشطوا لعمل الطاعة ( وإنّ اللّه تعالى يباهي ) أي يفاخر ( بالعبد إذا نام في سجوده ) ملائكته ( يقول : انظروا إلى عبدي نام وروحه عندي وجسده بين يدي ، قال الأستاذ ) القشيري : ( أي روحه في محل النجوى وبدنه على بساط العبادة ) وهذا النوم نوم ضرورة وهو محمود لأنّه معين على العبادة ( وقيل : كل من نام على الطهارة يؤذن لروحه أن تطوف بالعرش وتسجد للّه تعالى قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
) [ النبأ :
9 ] أي راحة لأبدانكم . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : شكا رجل لي بعض المشايخ من كثرة النوم ) الذي يغلبه ( فقال : اذهب فاشكر اللّه تعالى على
شرح
( قوله : هذا جزاء من نام بالحضرة ) أي في حالة كان ينبغي له فيها جمع قلبه على الحق ودوام اشتغاله فيها بأحوال الصدق ، فلذلك جوزي بخلق سبب الآلام ودواعي غلبات الأسقام . ( قوله : إن كنت حاضرا ) أي مجموع الهمة على اللّه تعالى فلا تنم أي فلا تغفل إذ النوم في هذه الحالة سوء أدب وسبب لحرمان لذة مناجاة الحق سبحانه ، وقوله :
وإن كنت غائبا أي في حال التفرقة فائت حينئذ أهل الحسرة والحزن أي على ما فاتك في مقام المشاهدات والمكافحات فمثلك حينئذ لا ينام لاشتغاله بهما ومصيبته التي ابتلي بها .
( قوله : وأما أهل المجاهدات الخ ) فيه التفات إلى النوم المشروع المثاب عليه بحسن المقاصد كالتقوي به على أداء كرائم العبادات . ( قوله : إذا نام في سجوده ) أي لأنّ نومه هذا من نوم الغلبة وهو من المثاب عليه المحبوب فاعله ، ولا سيما في حالة السجود . ( قوله : روحه في محل النجوى ) أي في أشرف حال يناجي فيه العبد ربه إذ هو من مجال القرب بشاهد خبر « أقرب ما يكون لي العبد وهو ساجد » « 1 » ، وقوله : وبدنه أي جسمه على بساط العبادة أي وهو ما يفرش ليصلى عليه . ( قوله : وقيل كل من نام على الطهارة الخ ) أي ولهذا كان من سنة سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : وجعلنا نومكم سباتا ) أي فالنوم المشروع ما كان كذلك لا للعادة ولا للغفلة .
( قوله : أي راحة لأبدانكم ) أي وقيل : سباتا أي موتا لأنّه إحدى التوفيتين لما بينهما من المشاركة التامة من انقطاع أحكام الحياة وعليه قوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( صلاة 215 ) والنسائي ( مواقيت 35 ) ( تطبيق 78 ) والترمذي ( دعوات 118 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 421 ) .