تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وإن حملت الرؤيا في كلامه على المرئيات ففيه نظر أيضا فإنّ الخواطر إنما ترجع إلى الأقوال من أمر ونهي وإخبار واستخبار على حسب ما يرد على قلب العبد وهو يقظان ، وأما المرئيات في النوم فهي صور وأشكال وسواء كانت خواطر أم لا فهي إنما تكون ( إذا لم يستغرق النوم جميع الاستشعار فيتوهم الإنسان عند اليقظة ) من نومه ( أنّه ) أي ما يرد على القلب مما ذكر ( كان رؤية في الحقيقة ) أي واقعا في اليقظة ، ( وإنما كان ذلك تصوّرا وأوهاما للخلق تقرّرت في قلوبهم وحين زال عنهم الإحساس الظاهر ) بنومهم ( تجردت تلك الأوهام عن المعلومات بالحس والضرورة فقويت تلك الحالة عند صاحبها فإذا استيقظ ضعفت تلك الأحوال التي تصوّرها بالإضافة إلى حال إحساسه بالمشاهدات وحصول العلوم الضرورية ومثاله ) أي النائم الرائي ( كالذي يكون في ضوء السراج عند اشتداد الظلمة فإذا طلعت الشمس عليه غلبت ) أي الشمس أي ضوءها ( ضوء السراج فيتقاصر نور ) وفي نسخة ضوء ( السراج بالإضافة إلى ضياء الشمس ، فمثال حال النوم كمن هو في ضوء السراج ، ومثال المتيقظ كمن تعالى عليه النهار فإنّ المستيقظ ) من نومه ( يتذكر ما كان متصوّرا له في حال نومه ثم إنّ تلك الخواطر والأحاديث ) أي الأحوال ( التي ترد على قلبه في حال نومه مرة تكون من قبل الشيطان ) فتسمى أحلاما ، ( ومرة عن هواجس النفس ) فترجع إلى ما يتحدّث به الرائي في نفسه فتسمى هاجسا ، ( ومرة تكون بخواطر الملك ) فتسمى رؤيا ، ( ومرة تكون تعريفا من اللّه تعالى بخلق تلك الأحوال في قلبه ابتداء ) فتسمى رؤيا أيضا ، ( وفي
شرح
( قوله : وهذا أولى الخ ) أي لإيهام تعبيره أنّ الخواطر مطلقا هي حقيقة الرؤيا ، وليس كذلك إذ حقيقتها ما قدمه الشارح . ( قوله : فهي صور وأشكال ) أي وهي أعمّ من الخواطر . ( قوله : إذا لم يستغرق الخ ) أي أما إذا استغرق جميع الاستشعار فلا توجد الرؤيا لعدم متعلقها . ( قوله : فيتوهم الإنسان الخ ) توضيح لما قدمه من بيان حقيقة الرؤيا . ( قوله : وإنما كان ذلك الخ ) محصله أنّ استشعار النائم بالصورة المخيلة له في حالة النوم أضعف منه بها بعد تيقظه من نومه ومثاله موضح لهذا الذي أشرت إليه وعوّلت في البيان عليه ، وتوضيح ذلك أنّ إدراك النائم لما يخلقه اللّه في قلبه من الأشياء في حالة نومه أضعف من إدراكه لما يشاهده في حالة يقظته من تلك الأشياء . ( قوله : ثم إنّ تلك الخواطر الخ ) شروع في تقسيم الرؤيا إلى شيطانية وحديث نفس ورحمانية . ( قوله : ومرة عن هواجس النفس الخ ) أي وهي مختلفة فهي أمارة ولوّامة ومطمئنة وراضية ومرضية وحديث كل على حسب شربه ومقامه . ( قوله : ومرة تكون بخواطر الملك الخ ) أفاد أنّ حقيقتها هي ما تكون بالخواطر أو بخلق الأحوال في قلب العبد ابتداء لا غير . ( قوله : وفي الخبر الخ ) أي فهو يشير إلى أنّ قوّة صدق الرؤيا تابع
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 325 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على