فقال ) ( إسماعيل : يا أبت هذا جزاء من نام عن حبيبه ) حتى رأى هذه الرؤيا ( لو لم تنم لما أمرت بذبح الولد ، وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود كذب من ادّعى محبتي فإذا جنه الليل ) أي أظلم ( نام عني والنوم ضد العلم ) بواسطة أنّه ضد اليقظة التي لا يحصل العلم إلا فيها ، ( ولهذا قال الشبلي : نعسة في ألف سنة فضيحة ) على من لم يغلبه النوم لأنه فيها حرم بركة لذة المناجاة ( وقال الشبلي : اطلع الحق على الخلق فقال : من نام غفل ومن غفل حجب ، فكان الشبليّ يكتحل بالملح بعده حتى كان لا يأخذه النوم ، وفي معناه أنشدوا :
عجبا للمحب كيف ينام * كل نوم على المحب حرام
وقيل : المريد أكله فاقة ، ونومه غلبة ، وكلامه ضرورة ) أي ينبغي له أن يكون كذلك ( وقيل : لما نام آدم عليه السلام بالحضرة ) الإلهية ( قيل له : هذه حواء ) خلقت
شرح
في حقه وحق خلقه أنّه جواد كريم . ( قوله : يا بنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك ) أي أرى هذه الصورة بعينها أو ما هذه عبارته وتأويله ، وقيل : إنّه رأى ليلة التروية كأنّ قائلا يقول له : إنّ اللّه يأمرك بذبح ابنك هذا ، فلما أصبح روّى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن اللّه هذا الحلم أم من الشيطان ، فمن ثمة سمي يوم التروية ، فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنّه من اللّه تعالى ، فمن ثمة سمي يوم عرفة ، ثم رأى مثله في الليلة الثالثة ، فهم بنحره فسمي يوم النحر ، وقوله : فانظر ماذا ترى هو من الرأي وإنما شاوره فيه مع أنّه أمر محتوم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء اللّه تعالى ليأمن عليه أن سلم وليوطن نفسه عليه ليهون ، ويكسب المثوبة بالانقياد قبل نزول البلاء بالفعل وقرىء ماذا ترى بضم التاء وكسر الراء وبفتحها مبنيا للمفعول هذا وإن أردت توضيح هذه القصة فارجع إلى التفاسير واللّه أعلم .
( قوله : هذا جزاء من نام عن حبيبه ) أي فكان عليه مثالا وعنوانا ليعتبر ذو اللب ، فيحفظ دواعي الحب . ( قوله : كذب من ادعى محبتي الخ ) أي ولهذا قال سلطان العشاق ابن الفارض قدّس اللّه سرّه :ومرّ الغمض أن يمرّ بجفني * فكأني به مطيعا عصاك( قوله : ولهذا قال الشبلي الخ ) أقول : السالبة الكلية يناقضها موجبة جزئية فافهم .
( قوله : فقال من نام غفل الخ ) أي غفل عن أسباب الوصول ، وقوله : ومن غفل حجب أي حجب عن بلوغ المأمول . ( قوله : كل نوم الخ ) ليس المراد بالحرمة أحد الأحكام بل حرمان لذة مناجاة أكرم الأكرمين . ( قوله : المريد أكله فاقة ) أي فلا يأكل إلا عند الفاقة والضرورة بمقدار ما تقوم به بنيته ويقوى به على سلوك سبيل السنة ، وقوله : ونومه غلبة أي لدوام اشتغاله بما طلب منه ، وقوله : وكلامه ضرورة أي لأجل الضرورة فقط ليتقي شر الكلام .