تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قال : حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا عبد اللّه بن الوليد عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي قتادة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا من اللّه تعالى والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتفل عن يساره وليتعوذ فإنّها لن تضره » « 1 » أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي قال : أخبرنا أبو أحمد حمزة بن العباس البزار قال : حدثنا عياش بن محمد بن حاتم قال : حدثنا عبد اللّه بن موسى قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني في المنام فقد رآني حقا » « 2 » ( فإنّ الشيطان لا يتمثل في صورتي ) أي لا يقدر على أن يتمثل فيها إكراما له وتشريفا له صلى اللّه عليه وسلم ( ومعنى ) هذا ( الخبر أنّ تلك الرؤيا رؤيا صدق وتأويلها حق وأنّ الرؤيا نوع من أنواع الكرامات ) وعلامة صحة رؤياه صلى اللّه عليه وسلم أنّ من رآه لا يسمع منه ما يخالف ما جاءت به الشريعة بأن يكون له تأويل صحيح عند علماء هذا الفن ، وحقيقة الرؤيا الحسنة أن يخلق اللّه في قلب النائم أو في حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان ، فربما يقع ذلك في اليقظة كما رآه وربما جعل ما رآه علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها فتقع تلك كما جعل اللّه الغيم علامة للمطر ، وهذا أولى من قوله : ( وتحقيق الرؤيا ) أنّها ( خواطر ترد على القلب وأحوال تتصوّر في الوهم ) بخلق اللّه
شرح
وقيل : هي تنزل الملائكة عليهم ويدل له قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا[ فصلت : 30 ] . ( قوله : فليتفل عن يساره ) أي أن يفعل ذلك ثلاثا من غير إخراج ريق ، وقوله : وليتعوذ أي بأي صيغة أراد والأفضل أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم . ( قوله : من رآني في النوم ) أي بأن مثلث له صورتي في حال نومه ، وقوله : فقد رآني حقا أي فما مثل له من صورتي حق ثابت ، وقوله : فإنّ الشيطان الخ تعليل له . ( قوله : وعلامة صحة رؤياه الخ ) المراد تقييد ما ظهر من الحديث بأنّه مخصوص بمن رآه وسمع منه ما يوافق حكم ظاهر الشرع لا مطلقا . ( قوله : الأشياء ) أي أمثلتها . ( قوله : علما ) أي أمارة . ( قوله : في ثاني الحال ) أي في المستقبل من الزمان .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( تعبير 3 ، 4 ، 10 ، 14 ) ( بدء الخلق 11 ) ( طب 39 ) ومسلم ( رؤيا 201 ) وأبو داود ( أدب 88 ) والترمذي ( رؤيا 5 ) وابن ماجة ( رؤيا 4 ) والدارمي ( رؤيا 5 ) والموطأ ( رؤيا 4 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 296 ، 300 ، 305 ، 310 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( علم 38 ) ( تعبير 10 ) ومسلم ( رؤيا 11 ) وأبو داود ( أدب 88 ) والترمذي ( رؤيا 4 ، 7 ) وابن ماجة ( رؤيا 2 ) والدارمي ( رؤيا 4 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 232 ، 261 ، 342 ، 410 ، 411 ، 425 ، 463 ، 469 ، 472 ، 5 ، 306 ، 6 ، 394 ) .