باب رؤيا القوم في النوم
يكفي في إثباتها ما نص عليه في قصة يوسف عليه السلام بقوله :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
[ يوسف : 36 ] الآيات ، والرؤيا الحسنة ممدوحة ( قال اللّه تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ يونس : 64 ] قيل : هي الرؤيا الحسنة يراها المرء أو ترى له أخبرنا أبو الحسن الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصريّ قال :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم المنقريّ قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي صالح عن أبي الدرداء ) رضي اللّه عنه ( قال : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
) قال صلى اللّه عليه وسلم لي : « ما سألني عنها أحد قبلك هي الرؤيا الحسنة يراها المرء أو ترى له » « 1 » أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلويّ قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن زيد
شرح
باب رؤيا القوم في النوم اعلم أنّ الرؤيا تنقسم إلى رؤيا شيطان وأضغاث وهمة وإلى رؤيا ملك ، وهي المقصودة والمعول عليها ، وهي قد تكون لإشارة الترغيب أو الترهيب ورؤيا الملك هو المقول فيها من طرف الشريعة أنّها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، والنوم قد يكون عادة ، وقد يكون عبادة وسيأتي بيانه في كلام المصنف .
( قوله : يكفي في إثباتها ) أي في تحققها في نفسها وإثباتها بالدليل . ( قوله : ودخل معه السجن فتيان ) أي أدخل يوسف عليه السلام السجن وقد اتفق أنّه أدخل حينئذ السجن آخران من عبيد ملك مصر صاحب شرابه وخبازه اتهما بأنّهما يريدان أن يسماه ، وذلك بواسطة أعداء الملك جعلوا لهم رشوة على سمه فقبل الرشوة الخباز وصدق صاحب الشراب ، فلما حضر الطعام قال صاحب الشراب للملك : لا تأكل فإنّ الطعام مسموم فقال صاحب الطعام : لا تشرب فإنّ الشراب أيضا مسموم فأمر صاحب الشراب أن يشرب فشرب وأطعم الملك دابة من الطعام فهلكت فحبسهما معا . ( قوله : قيل : هي الرؤية الحسنة الخ ) ذلك ظاهر لعموم البشرى ولصريح الحديث الآتي ذكره في تفسير الآية ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن الجوزي في ( الموضوعات 1 / 145 ) .