عنه من حاله وقصته ثم التقاؤه ) أي أويس ( مع هرم بن حيان وتسليم أحدهما على صاحبه من غير معرفة تقدمت بينهما ، وكل ذلك أحوال ناقضة ) أي خارقة ( للعادة و ) قد ( تركنا شرح حديث أويس لشهرته ) وحاصله أنّ عمر رضي اللّه عنه اجتمع به في عرفات وعرّفه بصفة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي وصفها له وسأله أن يثبت له حتى يرجع فقال له :
لا تراني ولا أراك بعد اليوم ، وكان يرعى الإبل في صورة العبيد فبقي عمر ينادي عليه في كل موسم فلا يجد من يدله عليه لخفاء أمره وقلة شهرته ، حتى دلّ عليه رجل قرنيّ من أهله ثم قال له : وما تسأل عن ذلك يا أمير المؤمنين واللّه ما فينا أحمق منه ولا أجن ولا أدنى فبكى عمر وقال : ما سألت عنه إلا أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : يدخل في شفاعته الجنة مثل ربيعة ومضر قال هرم بن حيان ، فلما سمعت ذلك من عمر قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلا أن أطلب وأسأل عنه حتى سقطت عليه جالسا على شاطىء الفرات نصف النهار يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت الذي نعت به فإذا رجل لحيم شديد السمرة محلوق الرأس كث اللحية متغير جدا كريه الوجه مهيب المنظر فسلمت عليه فرد عليّ فقلت : حياك اللّه من رجل فمددت يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني فقلت : رحمك اللّه يا أويس وغفر لك كيف أنت قال : وأنت حياك اللّه يا هرم بن حيان كيف أنت يا أخي ، ومن ذلك عليّ قلت :
اللّه قال : لا إله إلا اللّه سبحان اللّه إن كان وعد ربنا لمفعولا قال : فعجبت حين عرفني ولا رأيته قبل ذلك ، ولا رآني فقلت له : من أين عرفت اسمي واسم أبي وما رأيتك قبل اليوم قال : نبأني به العليم الخبير وعرفت روحي وروحك حين كلمت نفسي نفسك إنّ الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد ، وإنّ المؤمنين ليعرف بعضهم بعضا ويتحابون بروح اللّه ، وإن لم يلتقوا ، ومن كراماته ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه قال : مات أويس بسجستان فوجد معه أكفان ، وروي فإذا قبر محفور
شرح
العدوّ غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني ثم تسألني فيم ذلك فأقول : فيك قال سعيد بن المسيب : فإني لأرجو أن يبر اللّه قسمه كما أراد له ورفع جسد عامر بن فهيرة بعد قتله ببئر معونة إلى السماء وحفظ اللّه تعالى جسد عاصم بن ثابت بالدبر عن المشركين في نهاره ، وحفظه عنهم بالسيل في ليله ، وحال سفينة خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع السبع لما لقيه بالصحراء ، وقضية خبيب بن عدي لما رأوا في يده قطفا من عنب ، وهو موثوق بالحديد بمكة ، وليس بزمان عنب بمكة ، وتسبيح البرمة أو القصعة بين يدي سلمان وأبي الدرداء ، وغير ذلك مما جرى للصحابة رضي اللّه تعالى عنهم من خوارق العادات وأنواع الكرامات .
( قوله : إنّ الأرواح لها أنفس الخ ) أي ويشهد لذلك خبر « الأرواح جنود مجندة ما