تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
واحد ) صادق ( من أصحاب جبلة ومات ) لقوّة حاله عليه ، وفي ذلك دلالة على صدق القارئ والمستمع في السماع ( فلما أصبحوا قال جبلة لرزيق ، أين الذي قرأ بالأمس فليقرأ فقرأ آية فصاح جبلة صيحة فمات القارئ ) على أحسن أحواله ( فقال جبلة : واحد بواحد ) أشار به إلى أنّ في أصحاب كل منهما صادقا ( و ) لكن ( البادي ) منهما بالقراءة ( أظلم ) من الظلمة لا من الظلم لأنّ قلبه لم يتأثر بقراءته كما تأثر بها قلب سامعه ، أصفى وأنور من قلبه ، فمات بسماع قراءته دونه ، ولما كمل صفاء قلبه وزالت عنه ظلمته بقراءته ثانيا وبصيحة جبلة بقوّة الحال مات فرحم اللّه الجميع ( وسئل إبراهيم المارستانيّ عن الحركة عند السماع فقال : بلغني أنّ موسى عليه السلام قص في بني إسرائيل ) أي ذكر لهم قصة ( فمزق واحد منهم قميصه فأوحى اللّه إليه قل له : مزق لي قلبك ولا تمزق ثيابك ) فالمراد من السماع سماع القلب وإصلاحه وحفظه لا سماع الجوارح من غير غلبة إذ يخشى على من ظهر عليه الرقص والتواجد والقلق من غير غلبة دخول الرياء والكذب في دعواه إنّ ذلك عن غلبة فيدخل في خبر « المتشبع بما لم ينل كلابس ثوبي زور » « 1 » ( وسأل أبو عليّ المغازليّ الشبليّ ) رحمهما اللّه ( فقال ) له : ( ربما يطرق ) وفي نسخة طرق ( سمعي آية من كتاب اللّه تعالى فتحدوني ) أي تسوقني وتحملني ( على ترك الأشياء ) المشتهاة ( والإعراض عن الدنيا ) والإقبال على اللّه ( ثم أرجع إلى أحوالي ) وإحساسي ( وإلى الناس فقال الشبليّ : اجتذبك ) وساقك ( إليه )
شرح
( قوله : ولكن البادي منهما بالقراءة أظلم ) أي حيث لم يتم له نور القلب وقت القراءة أوّل مرة وإلا لتأثر مثل السامع الأوّل . ( قوله : بقراءته ثانيا ) أي مع ملاحظة المشايخ له في حال قراءته . ( قوله : فقال : بلغني أنّ موسى الخ ) فيه تنبيه على أنّ معاملة الحق تعالى لا تكون إلا بالقلوب حتى تثمر عن المطلوب لأنّ ما يظهر عرضة للامتحان ، وقد يكون من أسباب الافتتان . ( قوله : فالمراد من السماع سماع القلب وإصلاحه وحفظه ) أي فالسماع النافع الموصل إلى اللّه تعالى هو ما يكون كذلك بخلاف غيره من سماع الجوارح مع غفلة القلوب فإنّه من أقوى أسباب العطب . ( قوله : فتحدوني ) من الحداء ، وهو رفع الصوت بالرجز لسوق الإبل غير أنّ المراد به هنا الحث والسوق على ما ذكره الشارح نفعنا اللّه به . ( قوله : فقال الشبليّ الخ ) محصله أنّ كلا من حالتي السائل من باب اللطف منه تعالى والرحمة بالعبد بمظهر حقيقة اسمه الرب الذي هو من التربية لغرض التنبيه على أشرف الأحوال من التبري من الحول والقوّة واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( نكاح 106 ) ومسلم ( لباس 126 ، 127 ) والترمذي ( بر 87 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 167 ، 345 ، 346 ، 353 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 234 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على