الروذباريّ يقول : كان الحرث بن أسد المحاسبيّ يقول : ثلاث إذا وجدت تمتع ) وفي نسخة متع ( بهن ) في الدنيا ، وذلك قليل قال اللّه تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء : 77 ] فلا يجد العبد الراحة إلا بهذه الثلاث ( وقد فقدناها ) أحدها ( حسن الوجه ) أي الإقبال والملقى في الظاهر بين الإخوان ( مع الصيانة ) للباطن عن التكلف ومخالفة الظاهر .
( و ) ثانيها ( حسن الصوت ) بأن لا يتكلم إلا بما يثاب عليه ( مع الديانة ) الحاصلة بالطاعات ( و ) ثالثها ( حسن الإخاء ) بأن ينظر كل واحد في حق أخيه كما ينظر في حق نفسه بل يؤثره على نفسه ( مع ) دوام ( الوفاء ) بذلك ( وسئل ذو النون المصريّ عن الصوت الحسن فقال ) هو ( مخاطبات وإشارات أودعها اللّه كل ) ذكر ( طيب و ) كل شيء ( طيبة ، وسئل مرة أخرى عن السماع فقال : ) هو ( وارد حق يزعج القلوب ) أي يحرّكها ( إلى الحق ) تعالى ( فمن أصغى إليه ) أي الوارد ( بحق تحقق ) وتمكن من حاله ( ومن أصغى إليه بنفس ) وباطل ( تزندق وحكى جعفر بن نصير عن الجنيد أنّه قال : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن ) أحدها ( عند السماع ) كما
شرح
قد تكون وسيلة إلى ذلك باعتبار شهود من تفضل ومنّ بها عليه . ( قوله : فلا يجد العبد الراحة الخ ) أي الراحة الدنيوية بل والأخروية كما قدّمناه . ( قوله : أي الإقبال ) أي فليس المراد خصوص الجمال وتناسب الأعضاء فقط . ( قوله : عن التكلف ) أي لغير المداراة أما التكلف لها فمندوب إليه . ( قوله : بأن لا يتكلم الخ ) تصوير لما يحسن سماعه والإصغاء إليه من ذي الصوت الحسن . ( قوله : بأن ينظر كل واحد الخ ) أي عملا بما ورد في ذلك من الخبر الصحيح من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حب لأخيك كما تحب لنفسك » « 1 » . ( قوله : بل يؤثره على نفسه ) أي عملا بالكتاب العزيز حيث أثنى الحق به على الفضلاء من عباده . ( قوله :
مع دوام الوفاء ) أي ليتحقق صدقه في ذلك المقام .
( قوله : فقال هو مخاطبات الخ ) تعريفه بذلك باعتبار متعلق الصوت لا نفسه وكذا ما بعده ، ويحتمل أنّه باعتبار ذاته إذ في كل شيء آية تدل على الحق تعالى وانفراده في الملك . ( قوله : فمن أصغى الخ ) أي فلا بدّ من كون الإصغاء على طريق الموافقة لظاهر الشريعة المطهرة ، وقوله : تحقق أي حيث جرى على السداد والتمكين .
( قوله : ومن أصغى إليه بنفس وباطل ) أي بأن كان على وجه يخالف ظاهر الشرع والنص ، ويوافق الطبيعة والشهوة تزندق أي سلك طريق الزندقة . ( قوله : أحدها عند السماع ) أي الذي ندب الإصغاء إليه كما بينه الشارح . ( قوله : قال تعالى :وَإِذا قُرِئَ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في ( صحيحه الذكر والدعاء ب 11 ، رقم 38 ) وأبو داود في ( سننه 1455 ) وابن ماجة في ( سننه 225 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 8 ) .