خفيف : القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء بالموجود ) لأنّ من استغنت نفسه بما تيسر لها لم يتشوف إلى زيادة على ما حصل له .
( وقيل : في معنى قوله تعالى :
لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً
[ الحج : 58 ] يعني بالرزق الحسن ( القناعة وقال محمد بن علي الترمذي : القناعة رضا النفس بما قسم لها من الرزق ويقال : القناعة الاكتفاء بالموجود ، وزوال الطمع فيما ليس بحاصل ) كل ذلك علم مما مرّ . ( وقال وهب : إنّ العز والغنى خرجا يجولان ) أي يطوفان ( يطلبان رفيقا فلقيا القناعة فاستقرا ) عندها فمن تمكن فيها حصل له العز باللّه والاستغناء به عن غيره . ( وقيل : من كانت ) له ( قناعته سمينة ) أي غزيرة ( طابت له كل مرقة ) فيه إشارة إلى أنّ من كملت قناعته اكتفى بأيسر شيء من الدنيا . ( وقيل : مرّ أبو حازم بقصاب ) أي جزار ( معه لحم سمين فقال ) له : ( خذ يا أبا حازم ) من هذا اللحم ( فإنّه سمين فقال : ليس معي درهم ) آخذ به ( فقال : أنا أنظرك فقال : نفسي
شرح
الآخرة بالحرص أي الجد والتعجيل خوف الفوات بفجأة الأسباب ، ودبر أمر الدين بالعلم تعلما والاجتهاد في تحصيل ثمرة ذلك من العبادة عملا بقوله تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[ آل عمران : 133 ] . ( قوله : القناعة ترك التشوف الخ ) أي وذلك بشاهد أن منع اللّه عين عطائه إذ لا يمنع مع يحل ، ولا من عدم مع ما يترتب على المنع من دوام اللجا إليه والاستمرار بين يديه ، وحسن الاختيار فيما وجه به إليه فهو تعالى إنما يمنع رحمة بالعبد غير أنّ شهود العطاء في المنع إنما يكون من صدّيق ، هذا ، وقوله : ترك التشوف الخ أقول : ذلك من فوائد القناعة وثمرتها إذ هي الرضا ، وترك التدبير تسليما لحكم العليم الخبير .
( قوله : وقيل : في معنى قوله تعالى : الخ ) أقول : كل قد تكلم بحسب شربه من القناعة وما منحه منها ، وما ذاقه من معناها . ( قوله : القناعة الاكتفاء الخ ) قال الشيخ محيي الدين بن عربي قدس سره : إذا منعك فذاك عطاؤه ، وإذا أعطاك فهو منعه فاختر الترك على الأخذ ( أقول ) ومحل ذلك إذا كان العطاء صارفا للعبد عن باب سيده فلعله اعتبر الشأن والغالب . ( قوله : وقال : وهب الخ ) مراده الحث على القناعة لأجل نيل العز والغنى بأبلغ عبارة ، وأوجز إشارة . ( قوله : طابت له كل مرقة ) أقول : ذلك كناية عن الرضا بالقليل المتيسر سواء كان مرقا أو غيره . ( قوله : فقال نفسي الخ ) أقول : ولذا قال بعض الحكماء ، الصبر على العدم أيسر من تقلد المنن مع ما فيه من صرف الوجه إلى المخلوق والأنس به ، وربما أدّى للاعتماد عليه ، فكان سبب الطرد والإبعاد عن باب الكريم المنان مع ما في ذلك من شغل الوقت بهم المكافأة طلبا للسلامة ، وإلا كان ذليلا في الخلق ، وقد قيل : عز النزاهة أشرف من سرور الفائدة ، وقال أبو الحسن : اهرب من