تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وهو ما لا حاجة له به ، وقال : « اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا » ، وثمرة القناعة في الدنيا السلامة من المطالبة بالحقوق ، وما يتبعها من التعب ، وفي الآخرة السلامة من طول الحساب . ( أخبرنا أبو الحسن الأهوازيّ قال : أخبرنا محمد بن عبيد البصريّ قال : حدثنا عبد اللّه بن أيوب المقري قال : حدثنا أبو الربيع الزهرانيّ قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا عن أبي رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كن ورعا تكن أعبد الناس » ) « 1 » لأنّ الورع يتجنب ما يضره شرعا ، فيكون أعبد الناس ( وكن قنعا تكن
شرح
قدر حاجته بشاهد علم المتابعة يصير إسلامه غير حسن ، وذلك ظاهر لأنّه خلاف القصد من حكمة إيجاده التي هي تفرغه لعبادة ربه واللّه أعلم . ( قوله : وقال : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) أي لا زائدا عليه مما شأنه أن يشغل عما للحق تعالى ، فهو حينئذ دعاء لهم رحمة بهم وشفقة عليهم . ( قوله : السلامة من المطالبة الخ ) أي مع ما فيها من نوع الإذلال وشغل الفكر بما لا ضرورة إليه ، وقوله : وما يتبعها من التعب أي اللازم في الغالب ، ولا سيما لمن تهافت على التحصيل . ( قوله : وفي الآخرة السلامة الخ ) أي السلامة من طول الحساب على طرق التحصيل والبذل ، وقد ورد من نوقش الحساب هلك . ( قوله : « كن ورعا تكن أعبد الناس » ) أي من أعبدهم . ( قوله : كن ورعا الخ ) أقول قد جمع صلى اللّه عليه وسلم في هذا الخبر الشريف سبل الرشاد دينا ودنيا بأوجز عبارة ولطف إشارة ، فسبحان من خصه بجوامع الكلم ومنح التوفيق من عنه فهم . ( قوله : تكن أشكر الناس ) قلت : الشكر ضامن لثلاثة أشياء ضبط النعم عن الزوال ، وتغير الحال بالانتقال وزيادتها في الحال ، وبركتها في المآل ، واتصال العبد بمولاه على وجه العافية بلا إخلال قالت الحكماء : الشكر قيد الموجود وصيد المفقود ، وقالوا أيضا : من لم يشكر النعم سلبها من حيث لا يعلم ، قال تعالى :وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[ إبراهيم : 7 ] وقال تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ[ الرعد : 11 ] أي إذا غيروا ما بأنفسهم من الطاعة وهي شكر النعم غير اللّه ما بهم أي ما من به عليهم من الإحسان ، وفي ذلك أنشدوا :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في ( السنن 4217 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 1 / 318 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 160 ) والمنذري في « الترغيب والترهيب 2 / 560 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 43498 ) والألباني في ( السلسلة الصحيحة 930 ) وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 10 / 365 ) وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 2 / 168 ) والخرائطي في ( مكارم الأخلاق 39 ) وأبو نعيم في ( تاريخ أصبهان 2 / 302 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 233 ) في ( الكامل في الضعفاء 9 / 2433 ) والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 45 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 72 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على