تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
( قال اللّه تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] قال كثير من أهل التفسير : الحياة الطيبة في الدنيا القناعة . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر قال : حدثنا محمد بن موسى الحلوانيّ قال : حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم الغفاريّ عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « القناعة كنز لا يفنى » ) « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 2 » أي
شرح
واللّه أعلم من عمل صالحا أيّ عمل كان ، وفيه تحريض لكل مؤمن على العمل الصالح ، وقوله تعالى :مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىمبالغة في بيان شموله للكل وهو مؤمن قيد به لأنّه لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاقهم الثواب ، وتخفيف العذاب لقوله تعالى :وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً[ الفرقان : 23 ] وإيثار إيراده بالجملة الإسمية الحالية على نظمه في سلك الصلة لإفادة وجوب دوامه ، ومقارنته للعمل الصالح ، وقوله :فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةًأي في الدنيا بأن يعيش عيشا طيبا فإن كان موسرا فظاهر ، وإن كان معسرا فطيب عيشه بالقناعة والرضا بالقسمة ، ويؤجر الأجر العظيم كالصائم يطيب نهاره بنعيم ليله بخلاف الفاجر ، فإنّه إن كان معسرا فظاهر ، وإن كان موسرا فلا يدعه الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ بعيشه . ( قوله : الحياة الطيبة في الدنيا القناعة ) أقول : كيف لا تكون هي القناعة ، وهي سبب المزيد المرتب عليه الشكر . ( قوله : القناعة كنز لا يفنى ) أي لأنّها تثمر سكون القلب لمرادات الرب وتقطع عن الشواغل الدنية ، وتحمل على علو الهمة اه . روى مسلم يرفعه إلى حكيم بن حزام قال : « سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ، وقال : إنّ هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى فقال حكيم ، فقلت : يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق لا أرزأ بعدك أحدا شيئا حتى أفارق الدنيا ، وكان أبو بكر يدعوه فلم يقبل منه ، وكذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما فلم يقبل منه شيئا فقال عمر : إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم » . ( قوله : من حسن إسلام المرء تركه الخ ) منه يعلم أنّ اشتغال الإنسان بما يزيد عن
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في ( الدر المنثور 1 / 361 ) والمنذري في ( الترغيب والترهيب 1 / 590 ) . ( 2 ) أخرجه ابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 3 / 907 ، 4 / 1588 ، 6 / 2341 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 8 / 18 ) وأحمد بن حنبل في ( المسند 1 / 20 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 3 / 8291 ) .