تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

باب القناعة

هي الاكتفاء بما تندفع به الحاجة من مأكل وملبس وغيرهما ، وهي ممدوحة ومطلوبة .
شرح
باب القناعة هي لغة : الرضا بالمقسوم ، وعدم التشوف إلى ما سواه ، يقال : قنع الرجل يقنع قناعة فهو قنع وقنوع ، ويقال : أقنعه إذا أرضاه ، ويقال : قانع أيضا ، ومن ذلك قول لبيد :فمنهم سعيد آخذ بنصيبه * ومنهم شقي بالمعيشة قانعوثمرتها تفريغ القلب للمناجاة والسلامة من غرر التعرض للآفات والتحبب لخالق الأرض والسماوات . واعلم أنّ القناعة باعتبار حال موصوفها أنواع ثلاثة : الأوّل الرضا بالمقسوم من غير إشراف على زائد مع التوفيق في طرق البذل ، وهذا النوع من أخلاق العوام ، والثاني الاكتفاء بما تندفع به الحاجة من غير التفات لغيره ، وذلك من شيم الخواص ، والثالث الاستغناء بالذكر ، وسكر الفكر عن الإحساس بشيء من حظوظ النفس ، وهو من منازل خواص الخواص العارفين رضي اللّه تعالى عن الجميع ورضي عنا ببركاتهم ، ثم القناعة بأنواعها المذكورة من أسباب المزيد وطرق الإحسان ، فاللّه يرزقنا التوفيق لمحابه ، وسبب القناعة التكليفي حث الشارع عليها ، وإرشاده إليها ، وعلم ما يقاسيه الإنسان بفقدها من العذاب الناجز في قلبه وبدنه ، فيكون دائم الهم متعوب الجسد لا يجد راحة ولا يكتفي بحاصل ، ولا يرضى عن أحد من الخلق واللّه أعلم . ( قوله : هي الاكتفاء بما تندفع به الحاجة ) أي الرضا بذلك بذوق : « لو اطلع أحدكم على الغيب لاختار الواقع » ، ثم إذا انضم لذلك شهود أنّ الزائد عن ذلك ربما يطغى تحقق الرضا المذكور ، وحسن الظن باللّه تعالى . ( قوله : وهي ممدوحة ) أي مثني على المتخلق بها ومطلوبة أي طلبها الشارع من المكلفين على سبيل الندب ، أو الوجوب ، وذلك باعتبار ما استغنى عنه بوصف القناعة بما قسم له من نصيبه . ( قوله : قال اللّه تعالى :مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً[ النحل : 97 ] الخ المعنى
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 70 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على