40 ] أي قيامه بين يديه
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 40 ، 41 ] . أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : أخبرنا تمام قال : حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري قال : حدثنا علي بن أبي علي بن عتبة بن أبي لهب عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ) قال : « أخوف
شرح
منه ومن غيره ولغيره ، ورؤية صفو الدنيا وطلب الأشياء بالنفس ، والرجوع لغير اللّه في البداية ، والرجوع عنه في النهاية إلى غير ذلك ، والداعي لكثرة العد للعيوب وإن كان بعضها يغني ذكره عن بعض لغرض الإيضاح وزيادة التنفير منها ، واعلم أنّ مخالفة النفس وإرجاعها عن عيوبها دليله ثابت بالنقل ، وبدليل العقل إذ الخير كله في خلافها ، والشر كله في وفاقها ، فعلى المريد الجد وتشمير الساعد في رياضتها وقمع شهواتها ليترقى إلى ذوق حلاوة العبادة ، فيتمرر عنده الرجوع إلى العادة بواسطة ما شاهده بنور البصيرة ، وبما تجلى على مرآة قلبه من آيات الاعتبار على أنّ كل ذلك من أخلاق العوام ممن يخاف عليهم سوء الأسقام .
أما الخواص المقربون فهم عن نفوسهم فانون وعن عاداتها غائبون بما أسكرهم من شرب شراب المشاهدات ، وكرع راوق المكافحات رضي اللّه تعالى عنهم وأرضاهم عنا ، وقيل : قد أوحى اللّه إلى داود عليه السلام : « داود حذر أصحابك أكل الشهوات فإنّ النفس المتعلقة بشهوات الدنيا عقلها محجوب عني » فحينئذ مخالفة النفس والتجرد عن حظوظها رأس العبادة لأنها من أعظم حجاب بين العبد وربه إذ من طلعت طوارق نفسه غربت شوارق أنسه ، ومن رضي عن نفسه أهلكها ، وكيف يصح الرضا عنها ، وقد قال يوسف الصديق عليه السلام :وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي[ يوسف : 53 ] الآية ونهاية الأمر أن عيوب النفس لما كانت كثيرة ظاهرة وباطنة لزم عدها تفصيلا ليتحر المكلف عن الوقوع فيها ، ومن ذلك تكفلوا نفعنا اللّه بهم بذكر العيوب في أبوابها مع بيان غوائلها ومهلكاتها ، فجزاهم اللّه عنا أحسن الجزاء .
( قوله : وأما من خاف مقام ربه ) أي إحاطة عمله بحركاته وسكناته أو قيامه بين يديه كما ذكره الشارح ، وإضافة المقام للرب للتفخيم ، وفيه إشعار باللطف كما هو شأن الرب وصفة ذاته العلية ، ومقتضاها ، وغير ذلك ، فهو بحسب ما يعرض للعبد من المخالفات بالقضاء والقدر .
( قوله : ونهى النفس عن الهوى ) أي الميل إلى الشهوات بدون شاهد علم المتابعة .
( قوله : فإن الجنة هي المأوى ) أي فجزاؤه ذلك ، وأل في الجنة للجنس الشامل للأعلى وغيره .
( قوله : أخوف ما أخاف على أمتي ) أي أعظم ما أخافه عليهم اتباع الهوى أي