تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

باب مخالفة النفس وذكر عيوبها

مخالفة النفس مطلوبة وقال اللّه عز وجل :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
[ النازعات :
شرح
باب مخالفة النفس اعلم أنّ النفس ثلاثة : أمّارة ولوامة ومطمئنة ، فالأمارة تمازج صاحب مقام الإسلام ، واللوامة تمازج صاحب مقام الإيمان ، والمطمئنة تساكن صاحب مقام الإحسان ، شعر :هذب النفس بالعلوم لترقى * وترى الكل فهي للكل بيت إنما النفس كالزجاجة والعق * ل سراج وحكمة اللّه زيت فإذا أشرقت فإنّك حي * وإذا أظلمت فإنّك ميتواعلم أنّ القوم إذا أطلقوا النفس فإنما يريدون الروح الوضيعة الحيوانية المباينة للروح الرفيعة النورانية حيث أفادوا أن رضا القدوس في مخالفة النفوس ، شعر :إذا طالبتك النفس يوما بحاجة * وكان لها نحو الهواء طريق فخالف هواها ما استطعت فإنّها * هواها عدوّ والخلاف صديقوقال بعضهم : النفس تطلق على حقيقة الشيء وذاته ، ووجوده ، وعلى ما يفارق الإنسان بالموت ، وعلى الدم وعلى الأخلاق المذمومة ، وهذا هو المراد عند أهل هذا الشأن غير أنّ الأصل في إطلاقها أن يرادفها العين والذات والوجود قال تعالى :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ[ المائدة : 116 ] والباري تعالى منزه عن الدم وعن الأخلاق المذمومة ، وعن الانفصال والاتصال ، فالمراد بنفسه وجوده وذاته بما لها من الصفات . ( قوله : وذكر عيوبها ) اعلم أنّ عيوب النفس جلية وخفية ، والنظر في الجلية سهل قريب ، وإزالة الخفية ، والنظر فيها مشكل صعب ، فمنها الاعتماد على العمل وإرادة غير ما أقيم فيه العبد ، وحب التدبير مع اللّه تعالى ، والاستعجال في الدعاء ، والتشكك في الوعد والوعيد ، والاعتراض عند فوات المراد ، وفقد الإخلاص وحب الشهرة ، وإيثار الخلطة وانطباع الأكوان في مرآة القلب واسترسال القلب في أودية الغفلة ، وقلة المبالاة بالهفوة ، والاحتجاب عن الحق برؤية الأكوان ، وإرادة حكم الوقت وإحالة العمل على الفراغ ، وطلب حالة غير التي هو فيها والوقوف عندما يبدو من كشف ونحوه ، والطلب