وهب : مكتوب في بعض ما أنزل اللّه تعالى من الكتب إني أخرجت الذر ) بالمعجمة أي بني آدم ( من صلب آدم فلم أجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام فلذلك اصطفيته ) أي اخترته نبيا ( وكلمته ) فما ميزه تعالى : على أمته وخصه بكلامه إلا لما اختص به من كمال تواضعه . ( وقال ابن المبارك : التكبر على الأغنياء ، والتواضع للفقراء من التواضع ) الغرض منه التنفير عن التواضع للأغنياء لدنياهم ، وإلا فالتكبر مذموم لكل أحد فقيرا كان أو غنيا ، والتواضع محمود لكل أحد ، فالمذموم منه التواضع للأغنياء لدنياهم ، وللفقراء لفقرهم ، والمحمود التواضع للّه سواء كان مع الأغنياء أو الفقراء . ( وقيل لأبي يزيد : ) البسطامي ( متى يكون الرجل متواضعا ) كاملا ( فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ) يفضل بهما غيره ( ولا يرى أنّ في الخلق من هو شر منه ) لكمال شغله بربه ، فلا يرى لنفسه قدرا . ( وقيل : التواضع نعمة ) عظيمة لما يترتب عليها في الآخرة والدنيا لكن أكثر الناس لا يعدونه نعمة بل مذلة وقلة همة ، ولهذا ( لا يحسد عليها ) إذ الحسد لا يكون إلا على النعم المعروفة للحاسد ( والكبر ) لكونه مذموما ( محنة ) وبلية ( لا يرحم عليها ) إذ الرحمة إنما تكون على المصاب المتواضع ( والعز في التواضع ) لأن الكبر ( فمن طلبه في الكبر لم يجده . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : الشرف في التواضع ) وإن كان صاحبه جليل القدر لاعترافه بكمال العبودية
شرح
في الشرائع القديمة . ( قوله : فلم أجد قلبا الخ ) فيه أنّ ذلك ينافي ما نقل عن بعضهم أنّه كان فيه شدّة بخلاف أخيه هارون فإنّه كان محببا في قومه ، ولهذا طلب سيدنا موسى إرساله معه ليصل به إلى ما هو المراد منه ، ويمكن أن يقال لا منافاة لكون تواضعه وشدته عليه السلام إنما هو للحق وبالحق ، واللّه أعلم .
( قوله : التكبر على الأغنياء الخ ) المراد واللّه أعلم أنّ الذي ينبغي للإنسان أنّه لا يرجو الفضل إلا من اللّه ، ولا يعول في شيء على ما سواه ، وفي ذلك حمل على علو الهمة بما يظهر منه التكبر ، وإلا فالكبر مذموم وكبيرة مطلقا . ( قوله : فلا يرى لنفسه قدرا ) أقول : هذا من الشارح بيان للمراد من قوله : ولا يرى أنّ في الخلق الخ إذ اعتقاد الشربة في نفسه أو غيره غير مقصود وغير مراد . ( قوله : وقيل التواضع نعمة ) أي بشاهد العلم ، وقوله : لا يحسد عليها أي بغلبة الجهالات على الإنسان ، وقوله : والكبر لكونه مذموما محنة الخ ذلك مبالغة في التنفير عن الكبر وإلا فكل مصيبة ينبغي رحمة المصاب عليها ولا سيما إذا كانت دينية واللّه أعلم .
( قوله : والعز في التواضع ) أقول : وشاهده إما للعيان أو قريب منه . ( قوله : الشرف في التواضع ) قد أشار الشارح إلى وجه ذلك حيث قال : لاعترافه بكمال العبودية أي وهي