تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
( وجعل الدهن ) أي الذي أفرغه منها ( في المصباح ) وردها مكانها ثم جلس ( فقال له : الضيف قمت بنفسك يا أمير المؤمنين ) متعجبا من ذلك لمخالفته عادة الولاة فضلا عن الخلفاء ( فقال له ) عمر ( ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ) أي ما نقص مما أنا عليه شيء ، وفيه دلالة على كمال تواضعه وبعده عن رؤية النفس وكمالها . وروى أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلف البعير ويقيم البيت أي يكنسه ( ويخصف النعل ) أي يخرزها ( ويرقع الثوب ويحلب الشاة ويأكل مع الخادم ويطحن معه إذا أعيا ) أي تعب ( وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله وكان يصافح الغني والفقير ويسلم مبتدئا ) على من يستقبله من حر أو عبد ( ولا يحقر ما دعي إليه ) من المطاعم ونحوها ( ولو إلى حشف التمر وكان هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة مطلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من غير عبوسة ) بوجهه ( متواضعا من غير مذلة جوادا من غير سرف رقيق القلب رحيما بكل مسلم لم يتجشأ قط من شبع ) لأنّه لم يشبع قط ( ولم يمد يده ) ولا غيرها ( إلى الطمع ) في ذلك دلالة على كمال تواضعه صلى اللّه عليه وسلم مع أنّه أشرف الخلق ، وعلى أنّ
شرح
حيث طهرت نفسه من رجس الحظوظ . ( قوله : ذهبت وأنا عمر الخ ) أقول : بل يزداد بزيادة الأجر في خدمته بنفسه لأجل زيادة إكرام ضيفه فذهب مأجورا وعاد محبورا . ( قوله : كان يعلف البعير الخ ) ذكر جملة من أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم الدالة على زيادة كمال خلقه ليقتدي به كامل العقل فيندرج في جملة المقربين المحبين له عليه الصلاة والسلام . ( قوله : ويرقع الثوب ) أي يخيط عليه ما يسد به خروقه من لونه أو من غير لونه . ( قوله : إذا أعيا ) أي حصل له عي وتعب . ( قوله : أن يحمل بضاعته ) أي ما يلزم له أو لأهله . ( قوله : وكان يصافح الغني والفقير ) أي : بأن يسوي بينهما فيها . ( قوله : ولا يحقر الخ ) كيف وقد ثبت أنّه ما عاب طعاما قط . ( قوله : ولو إلى حشف التمر ) أي رديئه . ( قوله : وكان هين المؤنة ) أي يرضى بما تيسر منها ، ولا يتكلف الزيادة . ( قوله : لين الخلق ) أي سهل الخلق قريب الرضا . ( قوله : كريم الطبيعة ) أي كرما جبليا بدون تكلف . ( قوله : طلق الوجه ) أي غير عبوسة . ( قوله : من غير ضحك ) أي من غير إظهار صوت . ( قوله : محزونا من غير عبوسة ) لعل حزنه باعتبار اطلاعه على حال أمته ، وإلا فقد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وعصمه من كل شر . ( قوله : متواضعا ) أي مخفوض الجناح كرما من غير مذلة كيف والعزفي متابعته . ( قوله : جوادا ) أي واسع البذل على ما ينبغي . ( قوله : رقيق القلب ) أي رحيمه كيف وهو رحمة للعالمين . ( قوله : لم يتجشأ الخ ) التجشؤ هو تنفس المعدة بصوت من زيادة الامتلاء مع أنّه صلى اللّه عليه وسلم ما شبع من طعام قط ، وما أكل مرققا قط أي طعاما
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 25 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على