تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
( والتواضع هو الاستسلام للحق ، وترك الاعتراض على الحكم ) من الحاكم وهو أعم من الخشوع لأنّه يستعمل فيما بين العباد وفيما بينهم وبين الرب بخلاف الخشوع لا يستعمل إلا في الثاني ولا يقال : خشع العبد لمثله ويقال : تواضع له ( وقال حذيفة : أوّل ما تفقدون من دينكم الخشوع ) في العبادة وقد ظهر ذلك ظهورا كثيرا حتى صارت أكثر الصلوات تجري على حكم العادات ، ( و ) قد ( سئل بعضهم عن الخشوع فقال : الخشوع قيام القلب بين يدي الحق ) تعالى ( يهم مجموع ) أي بهمة عظيمة بحيث يعبد اللّه كأنه يراه ( وقال سهل بن عبد اللّه : من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان ) بل يفر منه كما كان يفر من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ( وقيل : من علامات الخشوع للعبد أنه إذا أغضب أو خولف أو رد عليه ) في شيء لم يتعين عن حاله بل يبادر إلى ( أن يستقبل ذلك بالقبول ) ممن فعل به ذلك . ( وقال بعضهم : خشوع القلب ) لكونه مفضيا إلى معرفة العبد رؤية اللّه إياه ( قيد العيون ) بل وجميع
شرح
وقال أبو مدين : احرص على أن تصبح مفوّضا مستسلما لعله ينظر إليك فيرحمك ، وقال عبد الواحد الرضا باب اللّه الأعظم ، ومستراح العابدين ، وجنة الدنيا قال بعضهم شعرا :رياح القضا اتبع * ودر حيث دارت وسلم لسلمى * وسر حيث سارت( قوله : وهو أعم الخ ) أقول : التفرقة عموما وخصوصا مرجعها اللفظ والإطلاق مع قرب المعنى . ( قوله : أوّل ما تفقدون الخ ) أقول : لما كان الخشوع من مكملات العبادة ومن أعظم أسباب قبولها كان أوّل مفقود فهو من إمارات نقص الدين ومن أسباب قلة الخيرات بشاهد قوله جل جلاله :إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ[ الرعد : 11 ] . ( قوله : قيام القلب ) أي دوامه على مراقبة من له العبادة ، وقوله : بين يدي الحق يريد باليدين القدرة والإرادة ، ولو عبر بهما لكان أظهر . ( قوله : من خشع قلبه ) أي دام على مراقبة جلال الحق باستحضار سلطان الخوف منه تعالى لم يقرب منه الشيطان أي لأنّ من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء فافهم . ( قوله : أن يستقبل ذلك بالقبول ) أي لأنّ الغافل ينظر ماذا يفعل والعارف الكامل ينظر ماذا يفعل اللّه به ، قال صاحب الحكم العطائية إنما استوحش العباد والزهاد من كل شيء لغيبتهم عن اللّه في كل شيء فلو شهدوه في كل شيء لم يستوحشوا من شيء ، قلت : بل كانوا يستأنسون بكل شيء لرؤية مطلوبهم في كل شيء ، قال أبو العباس : ليس الرجل الذي لا يدخل الظلمة ، ولا الذي يدخل الظلمة بالظلمة إنما الرجل الذي يدخل الظلمة بالنور فافهم . ( قوله : قيد العيون ) أي يكون سببا في منعها عن التطلع والاستشراف بالنظر إلى