تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
يحصل بالرفق ( قال اللّه عز وجل :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
) [ الفرقان : 63 ] أي برفق بلا تكبر ولا إعجاب وهو المراد ذكره بقوله : ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : معناه متواضعين متخاشعين وسمعته أيضا يقول : هم الذين لا يستحسنون ) استحسان تعجب ( شسع نعالهم إذا مشوا ) الشسع أحد سيور النعل وهو مثال ( واتفقوا على أنّ الخشوع محله القلب ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر منكسر الشاهد ) أي غاض البصر ( قد روى ) أي جمع ( منكبيه فقال له يا فلان الخشوع ههنا وأشار إلى صدره لا هاهنا وأشار إلى منكبيه ) فالمطلوب خشوع القلب لا تكلف الجوارح كما دل عليه حال الرجل المذكور ، ومتى خشع قلب العبد
شرح
على الخشوع بالقلب لتتبعه الجوارح الباقية حتى يصل بذلك إلى درجة الكمال إذ صلاح الجوارح بصلاح القلب ، وفسادها بفساده ، وقد أشير إلى ذلك في خبر آخر حيث قال فيه : « ألا وهي القلب » . ( قوله : فقال : هو تذلل القلوب ) أقول : لما كان بها تذلل باقي الجوارح اقتصر عليها . ( قوله : وعباد الرحمن الخ ) كلام مستأنف مسوق لبيان أوصاف خلق عباد الرحمن وأحوالهم الدنيوية والأخروية بعد بيان حال المنافقين ، والإضافة للتشريف ، وهو مبتدأ خبره ما بعده من الموصول ، وما عطف عليه إلى آخر السورةالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً[ الفرقان : 63 ] أي بسكينة وتواضع ، وهونا مصدر وصف به ونصبه إما على أنّه حال من فاعل يمشون ، أو على أنّه نعت لمصدره أي يمشون هينين لينين من غير فظاظة أو مشيا هينا . ( قوله : وعباد الرحمن الخ ) أقول : وجه امتداحهم بذلك كونه من الأخلاق المحمدية إذ كان صلى اللّه عليه وسلم مشيه الهوينى والعفو والصفح عن زلة الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ قد ورد أنّه قال : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » « 1 » فقال :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ[ الأعراف : 199 ] والخير كله في متابعته عليه الصلاة والسلام . ( قوله : ورأى بعضهم رجلا الخ ) أقول : لعله قد اطلع على عدم خشوعه القلبي بسبب ما ظهر على جوارحه مما لم تشهد له أدلة المتابعة ، فأنكر عليه بما ذكر ، ورؤيته كذلك كانت وهو في الصلاة بدليل قوله بعد ولهذا الخ . ( قوله : ولهذا ) أي لكون الخشوع محله القلب روي الخ أقول ، لما كان خلاف الخشوع قد يكون تارة بالزيادة عن الواردة في هيئة الجوارح بالتكلف ، وتارة يكون بالعبث والحركة قال ولهذا الخ .
هامش
( 1 ) أخرجه العجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 72 ) والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 327 ) والفتني في ( تذكرة الموضوعات 87 ) والألباني في ( السلسلة الضعيفة 72 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمل 31895 ) .