تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

باب الخشوع والتواضع

وسيأتي بيانهما وكل منهما محمود ( قال اللّه عز وجل
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
) [ المؤمنون : 1 ، 2 ] وقال تعالى :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا
شرح
باب الخشوع والتواضع أقول هو إنما يكون بجمع القلب على مراقبة الرب ، ومن له الأمر ، فيثمر ذلك له تصاغر النفس في حال انقيادها ومناجاتها لبارئها ، ولا سيما عند ورود قوارع الأوامر والنواهي ونجليات جلال الحق على عباده الكاملين ، واعلم أنّ حالة الخشوع قد تتوالى على العبد فتصير من منازلاته ، فيدوم على استصغار النفس مع كل طارق للحق تعالى وللخلق ، وفائدة مثل هذا الحال الرفعة في الدارين بإشارة خبر : « من تواضع للّه رفعه اللّه » ، ومع هذا فمقام البسط بمشاهدات جمال الحق لا يجامعه بل يكون بدله هذا ، وقيل : الخشوع إطراق السريرة بشرط الأدب بمشهد الحق ، والتواضع الانقياد إلى الحق وعدم الاعتراض ، والفرق أنّ الأوّل خاص بالحق ، والثاني عام له وللخلق . اه . فائدة : من أسباب الخشوع والتواضع شهود إحاطة العلم القديم بسائر الكائنات ، وشهود جلال عظمة الذات والصفات . ( قوله : قد أفلح المؤمنون الخ ) الفلاح الفوز بالمرام ، والنجاة من المكروه والإفلاح الدخول في ذلك ، وقد يجيء متعديا بمعنى الإدخال فيه ، وعليه قراءة من قرأ على البناء للمفعول ، وكلمة قد ههنا لإفادة ما كان متوقع الثبوب من قبل ، فالمعنى قد فازوا بكل خير ونجوا من كل ضير حسبما كان ذلك متوقعا من حالهم ، والتعبير بصيغة الماضي للدلالة على تحققه لا محالة بتنزيله منزلة الثابت ، والمراد بالمؤمنين إما المصدّقون بما علم ضرورة أنّه من دين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم من التوحيد ، والنبوة ، والبعث ، والجزاء ، ونظائرها فقوله تعالى :الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ[ المؤمنون : 2 ] وما عطف عليه صفات مخصصة لهم ، وإما الآتون بفروعه أيضا كما ينبئ عنه إضافة الصلاة إليهم فهي صفات موضحة ، والخشوع الخوف والتذلل أي خائفون من اللّه تعالى متذللون له ملزمون أبصارهم
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 16 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على