خاشِعِينَ
[ الأنبياء : 90 ] أي في الصلاة وغيرها . ( أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري قال : حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا شعبة عن أبان بن ثعلب عن فضيل الفقمي عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر » ) « 1 » أي لا يدخلها أبدا إن كأن الكبر كفرا كأن تكبر على نبي وإلا فلا يدخلها مع الفائزين . ( ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) أي لا يدخلها دخول خلود لما صح أنّ طائفة من المؤمنين يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة ( فقال
شرح
مساجدهم ، روي أنّه صلى اللّه عليه وسلم « كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء » « 2 » فلما نزلت ( رمى بصره تحت مسجده ) وأنه رأى مصليا يعبث بلحيته فقال عليه الصلاة والسلام : « لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » « 3 » . ( قوله : يدعوننا رغبا ورهبا ) أي رغبة في وعدنا وخوفا من وعيدنا ، وبذلك تعلم أنّ الاعتدال في استواء صفة الخوف والرجاء حيث امتدح اللّه تعالى عباده المؤمنين بذلك ، والاعتدال أن يستعمل العبد كلا منهما على حسب ما جاء عن سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم بأن يقدّم الخوف في حال الصحة ، والرجاء في حال المرض ، واللّه اعلم .
( قوله : أي في الصلاة وغيرها ) أقول : فالخشوع في الصلاة يجمع الهمة بشاهد أدب المتابعة على ما هم بشأنه ، وهو مقام الإحسان في العبادة ، ودرجة الكاملين من العبيد التواضع مع وجود الرفعة في المقام والوضيع لا يتم له ذلك إلا إذا استقام من كان أرضا فهو اللّه أرضى ، ومن تعالى لا يقال له : تعال تواضع أهل التحقيق ذهاب وصفهم في الطريق ، وتواضع الظاهر مع النفس استشراف ، وتواضع الباطن ذلة وصغار واعتراف من قبل الحق بالإنصاف ، فهذا هو المتواضع بلا خلاف فافهم .
( قوله : لا يدخل الجنة الخ ) أقول : وذلك من الوعيد الشديد المفيد أنّ الكبر وإن قل فهو من الكبائر وهي خطرة بالعبد ، فعلى العاقل سلوك سبيل التواضع مع الحق ، ومع الخلق ليسلم من هذه المخاوف العظيمة .
( قوله : وإلا فلا يدخلها مع الفائزين ) أي بالسبق إلى دخول الجنة بل بعد التطهير إن
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 361 ) ( وصاحب الأذكاء النووية 312 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 4 ، 267 ، 6 ، 48 ) .
( 3 ) أخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى 2 / 289 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 23 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5891 ) والألباني في ( إرواء الغليل 2 / 92 ) وابن المبارك في ( الزهد 213 ) والقرطبي في ( التفسير 12 / 103 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 150 ) .