تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لرجوعه إلى شهوة الدنيا عما هو فيه من طاعة ربه فإنه نقص وإنما هو إخبار عن حسن حاله وبعده عن شهوات نفسه ، وقلة خطورها بباله لكمال شغله بربه عن شهواته الدنيوية ، وهذا كقول أبي يزيد لما سئل أين أبو يزيد ؟ فقال : أين أبو يزيد أنا في طلب أبا يزيد رحم اللّه أبا يزيد فإنه إخبار عن كونه مشغولا بربه عن نفسه ( وهذا أتم ) مما قبله لأنّه إخبار عن عدم شهوته ، وذلك إخبار عنها ، ولكنه احتمى عنها . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ ) رحمه اللّه ( يقول : أخبرنا أحمد بن منصور قال : أخبرنا ابن مخلد قال حدثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم قال : سمعت أبا نصر التمار يقول : أتاني بشر ليلة فقلت الحمد للّه الذي جاء بك ) إلينا ( جاءنا قطن من خراسان فغزلته البنت وباعته واشترت لنا لحما ) ( فتفطر عندنا فقال ) له ( لو أكلت عند أحد أكلت عندكم ثم قال إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين ولم يتفق لي أكله فقلت ) له : ( إنّ فيها ) أي الطبخة ( الباذنجان من الحلال فقال حتى يسمح لي فيه الباذنجان ) بحيث يكون أكلي له طاعة فآكله . ( سمعت أبا عبد اللّه بن باكويه الصوفي رحمه اللّه يقول سمعت أبا تراب الصغير يقول : أمرني أبو عبد اللّه بن خفيف أنّ أقدم إليه كل ليلة عشر حبات زبيب وذات ليلة من الليالي أشفقت عليه من ألم الجوع فحملت إليه خمس عشرة حبة فنظر إليّ كالمنكر عليّ وقال ) لي : ( من أمرك بهذا ) أي حمل الزائد على العشر ( وأكل ) مما حملته ( عشر حبات وترك الباقي ) فيه دلالة على كمال محافظته على ما حصل له من الاستقامة في أدب النفوس والاكتفاء باليسير واعتياد التقلل من الطعام وإن كان شهيا لذيذا حيث اكتفى بعشر حبات زبيب في وقت إفطاره ، قيل : وربما كان يتسحر لصومه بمثلها . ( سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن عبد اللّه الفرغاني يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت أبا تراب النخشبي يقول : ما تمنت نفسي ) عليّ شيئا ( من الشهوات إلا مرة واحدة تمنت ) عليّ ( خبزا وبيضا وأنا في سفر فعدلت إلى قرية ) لأقضي فيها ما تمنته نفسي ( فقام ) لي
شرح
أي فما يظهر من العبارة غير مراد بل الغرض الإخبار عما صار إليه تحدّثا بالنعمة . ( قوله : وهذا أتم ) أي لفقد حظ النفس فيه ، ووجوده في الأوّل ممنوعا منه . ( قوله : أتاني بشر الخ ) فيه تنبيه على كماله في القيام على النفس حتى لم يأكل عند أحد ، ولا يقدم على مباح من الأفعال . ( قوله : فنظر إلى الخ ) أقول : مثل هذا غذاؤه الذكر والفكر لاضمحلال بشريته ، واللّه ذو الفضل العظيم . ( قوله : سمعت أبا تراب الخ ) تقدمت هذه الحكاية غير أنّ في