تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
في كثرة الأكل والشرب التي هي سبب قلة الفهم ( وسمعته ) أيضا ( يقول : حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال : حدثنا أبو بكر السائح قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الجوع نور ) لأنه يسوق إليه ، بتفرّغ القلب به للخيرات ( والشبع نار ) لأنه يسوق إليها ، لأنه إنما يكون عن قوّة الشهوة الحاملة غالبا على تناول الحرام ( والشهوة مثل الحطب ) مع النار ( يتولد منه ) معها ( الإحراق ولا تطفأ ناره حتى يحرق صاحبه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : دخل يوما رجل من الصوفية ) وعليه ثياب ( على شيخ فقدّم إليه طعاما ) يأكل فأكل فرأى قوّة همته فيه ، فعلم أنّه جائع ( ثم قال له : مذكم ) يوما ( لم تأكل فقال : مذ خمسة أيام فقال : ) فما الذي حملك على جوع خمسة أيام ، وعليك ثياب ، وأنت شره في الأكل ( جوعك جوع بخل عليك ثياب وأنت تجوع ليس هذا جوع فقر ) وهو ما يختار معه الجوع على الشبع ، فوظيفة العبد إذا قدم له طعام أن يأكل منه بأدب وقلة شره ، فأدبه الشيخ بأن يكون جوعه جوع المساكين المختارين لا جوع المضطرّين . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد الرازيّ يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : قال أبو سليمان الداراني لأن أترك من عشائي لقمة أحب إليّ من أن أقوم الليل ) من أوّله ( إلى آخره )
شرح
الأطعمة المختلفة في الطعوم والطبائع ، وجمعها في وقت واحد وتناولها على الترتيب شيئا بعد شيء ، ويتناولونها على هذه الكيفية حتى لا يدعون فراغا لشرب ماء ولتنفس ضروري ، فيصلون بعد ذلك إلى درجة من لا يعقل ويقعون في أمراض خطرة دينية وبدنية ، وصار ذلك الحال هو الغالب عند أرباب المظاهر ومن تشبه بهم من غيرهم ، وأضر شيء ما أحدثه أهل الوقت من آلات وأواني لا يحل استعمالها ولا اتخاذها ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : الجوع نور والشبع نار ) أي فليأخذ العبد لنفسه ما يختاره من ذلك فإن الجوع يثمر خفة البدن ، وهي تعين على كثرة العبادة والذكر ، وهي تثمر الأنوار في القلوب ، والشبع بضد ذلك فإنّه يثقل البدن ، ويفتر عن العبادة ، ويقسي القلب ويقوي الشهوة المؤذية لنيل الحرام الموصل إلى النار . ( قوله : يتولد منه معها الإحراق ) أي فكما أنّ النار الحسية بملابسة الحطب ومماسته يحصل بها الإحراق المحسوس ، فكذا ما شابهها من الشهوة مع الشبع فثمرتهما لصاحبهما الإحراق ، وهو معنوي في الدنيا حقيقي في الأخرى . ( قوله : دخل يوما رجل الخ ) محصله الحث على عدم الشح وملازمة العفة ، وطرق الأدب في تناول المأكولات في حالة الانفراد والاجتماع حيث ذلك من محاسن الاتباع .