الخبر الصحيح : « أول من يدعى إلى الجنة الحامدون للّه على كل حال » ) لكثرة خيرهم وطاعتهم لأنّهم يرون أنّ جميع ما هم فيه نعمة وافق غرضهم أم لا ، ومن هذه سنته هو الذي يحمد اللّه على كل حال . ( وقيل : الحمد ) للّه يكون ( على ما دفع ) من البلاء ، ( والشكر ) له يكون ( على ما صنع ) من نعم العطاء ، ففيه إشارة إلى أن نعمة البلاء أفضل من نعمة العطاء لما مر من أنّ الحمد أفضل من الشكر . ( وحكي عن بعضهم أنه قال : رأيت في بعض الأسفار شيخا كبيرا قد طعن في السن ) عند عجوز ( فسألته عن حاله فقال : إني كنت في ابتداء عمري أهوى ) أي أحب ( ابنة عم لي و ) هي ( كذلك كانت تهو إلي فاتفق أنها زوجت مني فليلة زفافها ) وفي نسخة فلما زفت إليّ بالليل ( قلنا ) : أي قال كل منا لصاحبه : ( تعال حتى نحيي هذه الليلة شكرا للّه تعالى على ما جمعنا ) أي على اجتماعنا على وجه حلال ( فصلينا تلك الليلة ولم يتفرغ أحدنا إلى صاحبه ) لينال شهوته منه ( فلما كانت الليلة الثانية قلنا مثل ذلك ) مع زيادة أي قال كل منا لصاحبه : تعال حتى نحيي هذه الليلة شكرا للّه على ما من علينا به من الاجتماع وما وفقنا له من الشكر ، وصلينا تلك الليلة أيضا ودمنا على ذلك ( فمنذ سبعين أو ثمانين سنة نحن على تلك الصفة ) وفي نسخة الحالة ( كل ليلة ) ثم
شرح
الاعتبار أفضل من الشكر وهو كذلك في هذا المقام ، فتدبره وعليك السلام .
( قوله : وفي الخبر الصحيح الخ ) أي ويؤيده خبر : « الحمد للّه على كل حال ، وأعوذ باللّه من حال أهل النار » . ( قوله : ففيه إشارة إلى أنّ نعمة البلاء أفضل ) أي باعتبار ما يترتب عليها من الأجر عند الصبر على أن العطاء قد يكون منعا . ( قوله : وحكي عن بعضهم الخ ) في ذلك تنبيه على أنّ الشيخ والشيخة بلغا أعلى درجة في قهر النفس حتى نبتت منها فقاما بشكر المنعم طول عمرهما ، وليس ذلك ببعيد على من سبق له التأييدوَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ[ القصص : 68 ] . ( قوله : وما وفقنا له من الشكر الخ ) أي وبهذا استغرقا هذه المدة شكرا ، ومع ذلك يفنى العمر ولا يقومان بواجب هذا المقام وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » كفاية وشاهد عدل على ما ذكرنا وكذا قول الصديق الأكبر العجز عن درك الإدراك إدراك ، فلا يحمد اللّه ويشكره حق حمده وشكره إلا هو تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( صلاة 222 ) وأبو داود ( صلاة 148 ) ( وتر 5 ) والترمذي ( دعوات 75 ، 112 ) والنسائي ( طهارة 119 ) ( تطبيق 47 ، 71 ) ( قيام الليل 51 ) وابن ماجة ( دعاء 3 ) ( إقامة 117 ) والموطأ ( مس القرآن 31 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 96 ، 118 ، 150 ، 6 ، 58 ، 301 ) .