قد يفتتن بالمال والولد والجاه وغيرها مما يجب ، ويشتغل به عن دينه قال تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ التغابن : 15 ] فدعا له بالسلامة من كل فتنة . ( وقال ) البوشنجي ( أيضا ) أول الإيمان منوط بآخره لأن أوّله الشهادتان بالنطق مع التصديق بالقلب ، وإذا عمل بمقتضى ذلك أفرد ربه بالقصد والعمل ، ورسوله بالحق فيما قال وفعل فإذا كمل في ذلك حتى لم ير غير ربه فقد وصل إلى غاية الإيمان وهو مقام الإحسان ، وهو أن يعبد العبد ربه كأنه يراه فأوّله نطق وتصديق ، وآخره شغل بربه عن غيره ، ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون ما سبق العبد في الأزل هو ما يجري عليه في الأبد من إيمان أو كفر أو طاعة أو معصية ، ويحتمل وجها آخر نفي الاغترار عن العمال بأوائل الأمور حتى يتحققوا ما يختم لهم به من المقدور ، ومن كلام البوشنجي الناس على ثلاث منازل : الأولياء ، وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم ، والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء ، والجهال وهم الذين علانيتهم بخلاف أسرارهم لا ينصفون من أنفسهم ، ويطلبون الإنصاف من غيرهم .
شرح
الفقد ، وإنما قصرها الشارح على فتنة الوجود للآية الكريمة وهي قوله سبحانه وتعالى :كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى[ العلق : 6 ، 7 ] .
( قوله : فدعا له بالسلامة من كل فتنة الخ ) أي باعتبار ظاهر المتن ، أو المراد من كل فتنة تنشأ عن الوجود على ما مشى عليه الشارح . ( قوله : أول الإيمان منوط بآخره ) أي لأن أوله الإقرار مع الإذعان القلبي فإذا دام له ذلك أثر في دوام العمل مع المراقبة على طريق المتابعة حتى يصل إلى مقام الإحسان ، ومحصل ذلك أن التصديق والإذعان الواقع من المكلف أولا يتعلق بآخره تعلق تأثير في دوام الأعمال مع المراقبات الموصل إلى درجة الإحسان ، فأول الإيمان علم وآخره قوة يقين واللّه أعلم .
( قوله : الأولياء ) أي وهم العلماء بعلم الشرع ، وعلم الذوق ، وقوله : العلماء أي بعلم الشرع فقط وقوله : والجهال أي وهم من تخلى عن العمل ، وإن كانوا علماء .