تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ومن عرف نفسه لم يعجب بعمله ، ومن ذكر اللّه لجأ إليه ومن نسي اللّه لجأ إلى المخلوقين والمؤمن لا يسهو حتى يغفل ، فإذا تذكر حزن واستغفر أي إذا سها لا يستمر سهوه حتى يغفل ، بل إذا سها يعقبه التذكر ، فإذا تذكر حزن واستغفر . ( ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد الرازي مولده ومنشؤه بنيسابور صحب أبا عثمان الحيري والجنيد ويوسف بن الحسين ورويما وسمنون وغيرهم ، مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه الرازي يقول : وقد سئل ما بال ) أي حال ( أناس يعرفون عيوبهم ولا يرجعون إلى الصواب فقال : لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ولم يشتغلوا باستعماله ) أي بالعمل به ، ( واشتغلوا بالظواهر ) أي : بآدابها ( ولم يشتغلوا بأداء البواطن فأعمى اللّه قلوبهم ، وقيد جوارحهم عن العبادات ) لأن العبد إنما يرجع عن خطئه وزلله بكمال خوفه من ربه شدة حذره من مقته ، وإنما يحصل له ذلك بدوام فكره في وعده ووعيده الناشئ من صلاح القلب الذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا وإن في الجسد مضغفة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله » . ( ومنهم أبو عمرو إسماعيل بن نجيد صحب أبا عثمان ولقي الجنيد ، وكان
شرح
غفلته ، وإذا تذكر حالا يرجع ويندم ويحزن ويطلب الإقالة والعفو من ربه .

[ ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد الرازي ]

( قوله : ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد الرازي ) أي المعروف بالحدّاد كان عن حظه حائدا ولمشهوده عابدا مشاهدا ذا رتبة في التصوف ركنها رفيع ومنزلة عالية طودها شامخ بديع . ومن كلامه : العبارة تعرفها العلماء والإشارة تعرفها الحكماء ، واللطائف تقف عليها السادة النبلاء ، وقال : علامة الصبر ترك الشكوى وكتمان الضر والبلوى ، ومن علامات الإقبال على اللّه تعالى صيانة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار ، وأحسن العبيد حالا من رأى نعمة اللّه عليه بأن أهله لمعرفته ، وأذن له في قربه ، وأباح له سبيل مناجاته وخاطبه على لسان أعز أنبيائه ، وعرف تقصيره عن القيام بواجب أداء شكره ، وقال : كنت أتأدب بأبي عمران الإصطخري ، فإذا خطر لي خاطر أحضره ، فيجيبني من غير مسألة ، ثم لما شغلت عن حضوره كنت إذا خطر على سري أجابني من إصطخر جواب مخاطبته وأنا بنيسابور نفعنا اللّه ببركة أوليائه . ( قوله : فقال لأنهم اشتغلوا بالمباهاة الخ ) محصله أن دوام التلوث بالأقذار المعنوية سببه ظلمة القلوب بترك آدابها والاقتصار على إصلاح الظاهر مباهاة وتصنعا ، ومن العجيب شدة النكير على عيب الغير والعمى عن عيب النفس مع أنه لو أنصف لبدأ بنفسه فطهرها من ذلك بدوام الذكر والفكر ، وسؤال العافية للغير واللّه أعلم . ( قوله : الأوان في الجسد الخ ) الصلاح وعدمه في ذلك باعتبار اللطيفة الربانية المودعة فيه التي بها الإدراكات والمعارف .

[ ومنهم أبو عمرو إسماعيل بن نجيد ]

( قوله : ومنهم أبو عمرو إسماعيل بن نجيد )
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 6 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على