تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ الجزء الثاني ]

[ تتمة ( باب في ذكر مشايخ هذه الطريقة وما يدل من سيرتهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة ) ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( ومنهم أبو محمد جعفر بن محمد نصير بغدادي المنشأ والمولد صحب الجنيد وانتمى إليه وصحب النوري ورويما وسمنون والطبقة ) أي : ومن في طبقتهم وحج قريبا من ستين حجة ، ( مات ببغداد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة قال جعفر : لا يجد العبد لذة المعاملة ) مع اللّه ( مع لذة النفس لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق ) قال تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
[ الأحزاب : 4 ] وذلك لأن القلب إذا امتلأ بشيء شغل به عن غيره فلا يجد أحد اللذة مع اللّه والأنس به والتنعم بمناجاته إلا إذا تفرغ له بالكلية ، ومن كان كذلك أعرض عن شهوات نفسه . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت جعفر يقول إنما بين العبد وبين الوجود ) أي : وجود الحق
شرح

[ ومنهم أبو محمد جعفر بن محمد بن نضير ]

( قوله : ومنهم أبو محمد جعفر بن محمد بن نضير ) أي الخوّاص البغدادي ويعرف بالخلدي إمام يمّ فضله متسع وشمل معرفته مجتمع أخذ عن سمنون والجنيد وتلك الطبقة ، كان ملجأ للقوم في فهم كلامهم وحكاياتهم حتى قال : عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية ، وحج نحو ستين حجة ، وكتب إليه أبو الخير التيناتي : وزر جهل الفقراء عليكم لأنكم اشتغلتم بنفوسكم عن تأديبهم فبقوا بجهلهم ، وترجمه الخطيب في تاريخه وقال : هو شيخ الصوفية وذكر أنه سمع الحديث من جماعة كثيرين أجلاء من أهل الفرات ومكة ومصر وقال : إنه رحل ولقي المشايخ الكبراء من المحدّثين والصوفية ، ثم عاد إلى بغداد وروى بها علما كثيرا قال : وكان ثقة صدوقا ثبتا دينا صوفيا نام في ابتداء أمره ، فسمع هاتفا يقول امض إلى موضع كذا واحفر تجد هناك شيئا ففعل ، فوجد صندوقا فيه دفاتر فيها أسماء ستة آلاف شيخ من أهل الحقائق والأصفياء والأولياء من آدم إلى زمنه ونعوتهم وصفاتهم وكلامهم ، فكان يقرؤها ثم دفنها فلم تظهر لأحد . ومن كلامه : لا يقدح في الإخلاص كون المريد يعمل ليصل للمقامات العلية ، وقال : من أخلص للّه في المعاملة أراحه من الدعاوي الكاذبة وقال : المحب يجتهد في كتمان حبه ، وتأبى المحبة إلا اشتهارا ، وقال : العقل ما يبعدك عن مواطن الهلكات مات ببغداد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . ( قوله : لا يجد العبد الخ ) أي فذوق لذة المعاملة له تعالى لا يتم مع وجود لذة حظوظ النفس إذ لا يجتمع نور وظلمة في محل واحد . ( قوله : إذا امتلأ بشيء الخ ) أي لأن المشغول لا يشغل . ( قوله : إنما بين العبد وبين الوجود ) أي حضور القلب ووجدان لذة المناجاة أن
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 3 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على