الصفات لا حي ولا عالم ولا قادر ولا مريد ولا سميع ولا بصير ولا متكلم على الحقيقة إلا اللّه ، وفناء في الذات لا موجود على الإطلاق إلا اللّه ، وأنشدوا في ذلك :
فيفنى ، ثم يفنى ثم يفنى * فكان فناؤه عين البقاء
( ومنهم أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي أقام بالشام وعاش أكثر من مائة سنة مات بدمشق بعد الخمسين ) ، قال السراج بن الملقن : سنة ستين ، ( وثلاثمائة صحب ابن الجلاء والزقاق . قال أبو بكر الدقي : المعدة موضع يجمع الأطعمة فإذا طرحت فيها الحلال صدرت الأعضاء بالأعمال الصالحة ) لإجراء عادة اللّه تعالى بأن من أكل الحلال نشط لعمل الطاعات ، ( وإذا طرحت فيها الشبهة اشتبه عليك الطريق إلى اللّه تعالى وإذا طرحت فيها التبعات كان بينك وبين أمر اللّه حجاب ) لأن الشهوة غلبت على القلب فأعمته . ومن كلامه : من عرف ربه لم ينقطع رجاؤه ،
شرح
( قوله : فيفنى ، ثم يفنى ، ثم يفنى . فكان فناؤه عين البقاء ) فقوله يفنى أولا فهو عن الفعل بذوق :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ[ الصافات : 96 ] ، وقوله ثم يفنى ثانيا فهو عن الوصف بذوق :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] ، وقوله : ثم يفنى ثالثا أي عن الذات بذوق « كان اللّه ، ولا شيء معه ويبقى اللّه ، ولا شيء معه » ، وقوله فكان فناؤه عين البقاء المراد الفناء بأوجهه الثلاثة المتقدّمة عين البقاء ، وذلك لأنه بفنائه المذكور يبقى به سبحانه وتعالى ، ولا بعد في كون العدم من أسباب الوجود حيث المؤثر الرب المقصود .