تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
الصفات لا حي ولا عالم ولا قادر ولا مريد ولا سميع ولا بصير ولا متكلم على الحقيقة إلا اللّه ، وفناء في الذات لا موجود على الإطلاق إلا اللّه ، وأنشدوا في ذلك :
فيفنى ، ثم يفنى ثم يفنى * فكان فناؤه عين البقاء
( ومنهم أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي أقام بالشام وعاش أكثر من مائة سنة مات بدمشق بعد الخمسين ) ، قال السراج بن الملقن : سنة ستين ، ( وثلاثمائة صحب ابن الجلاء والزقاق . قال أبو بكر الدقي : المعدة موضع يجمع الأطعمة فإذا طرحت فيها الحلال صدرت الأعضاء بالأعمال الصالحة ) لإجراء عادة اللّه تعالى بأن من أكل الحلال نشط لعمل الطاعات ، ( وإذا طرحت فيها الشبهة اشتبه عليك الطريق إلى اللّه تعالى وإذا طرحت فيها التبعات كان بينك وبين أمر اللّه حجاب ) لأن الشهوة غلبت على القلب فأعمته . ومن كلامه : من عرف ربه لم ينقطع رجاؤه ،
شرح
( قوله : فيفنى ، ثم يفنى ، ثم يفنى . فكان فناؤه عين البقاء ) فقوله يفنى أولا فهو عن الفعل بذوق :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ[ الصافات : 96 ] ، وقوله ثم يفنى ثانيا فهو عن الوصف بذوق :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] ، وقوله : ثم يفنى ثالثا أي عن الذات بذوق « كان اللّه ، ولا شيء معه ويبقى اللّه ، ولا شيء معه » ، وقوله فكان فناؤه عين البقاء المراد الفناء بأوجهه الثلاثة المتقدّمة عين البقاء ، وذلك لأنه بفنائه المذكور يبقى به سبحانه وتعالى ، ولا بعد في كون العدم من أسباب الوجود حيث المؤثر الرب المقصود .

[ ومنهم أبو بكر محمد بن داود الدينوري ]

( قوله : ومنهم أبو بكر محمد بن داود الدينوري الخ ) قال المناوي : إمام تقدم في جامع الطاعة ، وسبق في حلبة الزهد والقناعة ، وسار بالورع والصلاح وطار على آفاق أجنحة النجاح ، صحب ابن الجلاء والدقاق وعمر مائة سنة . ومن فوائده : علامة القرب إلى اللّه الانقطاع عمن سواه ، وقال : من عرف اللّه لم ينقطع رجاؤه ، ومن عرف نفسه لم يعجب بعمله ، ومن عرف ربه لجأ إليه ، ومن نسي ربه لجأ إلى المخلوق ، وقال : أهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم وغيرهم لا حياة لهم إلا مجازا ، وقال : لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة شيئا ، وقال : كم من مسرور وسروره بلاؤه ، وكم من مغموم غمه نجاته ، مات سنة ثلاث وستين وثلاثمائة عن نحو مائة سنة ودفن بالقرافة . ( قوله : ومن كلامه من عرف ربه ) أي بسبق رحمته وكرمه لم ينقطع رجاؤه بل يقوى ، وقوله : من عرف نفسه أي بميلها للشهوات وطبعها على الخبث والدسائس وعجزها عن فعل شيء ، أو تركه يعجب بعمله لأنه والحالة هذه قل أن يصفو له عمل ، وقوله ومن ذكر اللّه أي تذكر وتفكر في أنه هو الفاعل المختار لا فاعل غيره لجأ إليه أي لم يعتمد على شيء سواه ، وقوله : ومن نسي اللّه أي غفل عن كونه الفاعل المختار لجأ إلى المخلوقين أي اعتمدهم بسبب جهله وغفلته ، وقوله : والمؤمن لا يسهو الخ أي فسهوه ينشأ عن