تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
في موضع لم يرض أن يساكنه أحد ) لأن الحزن إذا نزل في القلب عمره وغمره حتى لا يبقى فيه ذكر لغير ما هو محزون عليه . ( وقيل : القلب إذا لم يكن به حزن خرب ) بكسر الراء كالخوف بل أولى لأن الخوف من مقدمات الحزن ( كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن تخرب ، وقال أبو سعيد القرشي بكاء الحزن يعمي ) البصر ( وبكاء الشوق يغشي البصر ولا يعميه ) . ( قال اللّه تعالى :
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ
[ يوسف : 84 ] أي بدّل سوادهما بياضا ببكائه
مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
[ يوسف : 84 ] أي مغموم مكروب جعل سبب العمى الحزن إذ الحزن يمنع من الطعام والشراب ، ويكثر معه الهموم والغموم فتصعد من المعدة أبخرة رديئة مظلمة تكون سببا لزوال الإدراك من العين وقت البكاء هذا بكاء الحزن ، وأما بكاء السرور فمزوج بفرح . ( وقال ابن
شرح
يصل إلى حد الإفراط المؤدي لليأس ، والقنوط الذي هو من الكبائر ، ففي الخبر أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خصلتان ليس فوقهما شيء من الخير حسن الظن باللّه ، وحسن الظن بعباد اللّه ، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر سوء الظن باللّه ، وسوء الظن بعباد اللّه ، ويقال : خمسة في الذنب أعظم من الذنب احتقار الذنب ، والإصرار على الذنب ، والمجاهرة بالذنب ، والجراءة على الذنب ، واليأس من غفران الذنب » « 1 » فافهم . ( قوله : بل أولى الخ ) أي لأن مقام الحزن فوق مقام الخوف . ( قوله : بكاء الحزن يعمي البصر ) أي فتأثير الحزن أقوى من تأثير الشوق ، والدليل على ذلك ما في قصة يعقوب على نبينا ، وعليه أفضل الصلاة والسلام ، ويشهد له أيضا حسن العيان أيضا إذ لا راحة ولاحظ في شيء لحزين مع أنه من الداآت المهلكة للنفوس . ( قوله : وابيضت عيناه من الحزن ) أي الحزن الموجب للبكاء فإن العبرة إذا كثرت محقت سواد العين ، وقلبته إلى بياض كدر ، وقد قيل قد عمي بصره ، وقيل : كان يدرك إدراكا ضعيفا ، روي أنه ما جفت عينا يعقوب عليه السلام من يوم فراق يوسف إلى يوم لقائه ثمانين عاما وما على وجه الأرض أكرم على اللّه من يعقوب عليه السلام ، روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه سأل جبريل عليه السلام ما بلغ من وجد يعقوب على يوسف قال : وجد سبعين ثكلى قال : فما كان له من أجر قال : أجر مائة شهيد وما ساء ظنه باللّه قط ، وفيه دليل على جواز البكاء ، والحزن عند النوائب فإن الكف عن ذلك مما لا يدخل تحت التكليف ، فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد ، ولقد بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقت موت ولده إبراهيم ، وقال : « القلب يحزن والعين تدمع ، ولا نقول : ما يسخط الرب ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون » ، وإنما الذي لا يجوز ما يفعله الجهلة من الصياح والنياحة
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 6 / 293 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 208 ) والألباني في ( السلسلة الضعيفة 7 ) .