تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
يفرج عنه ما هو فيه بأن ينيله مطلوبه مما هو فوق ذلك كمقام التوحيد والجمع . ( وكان يقول : كيف يتسلى من الحزن ) أي ينكشف عنه الحزن ( من تتجدد عليه المصائب في كل وقت ) فيه دلالة على كمال طلبه لربه وشغل همته بأن ينيله مطلوبه . ( وقيل : الحزن يمنع من الطعام ) لكثرة الهموم والغموم بواسطة شدة تعلق قلبه بمطلوب شريف يريد حصوله . ( والخوف يمنع من الذنوب ) لكونه سببا للتوبة ، وهي سبب للمغفرة بوعد اللّه تعالى . ( وسئل بعضهم بم يستدل على حزن الرجل فقال : بكثرة أنينه ) لأنه من تراكم عليه ألم الحزن عسر عليه التعبير بلسانه ، وإنما يتنفس ويتروح بأنينه . ( وقال سري السقطي ) متمنيا لدرجة الحزن ( وددت أن حزن كل الناس ) المحزونين ( ألقي عليّ ) لأنال كمال ما أعطاه اللّه لهم على حزنهم . ( وتكلم الناس في الحزن فكلهم قالوا : إنما يحمد حزن الآخرة ) أي الحزن على فوات الخيرات الأخروية ( وأما حزن الدنيا فغير محمود ) لأن المقصود إنما هو العمل الأخروي ( إلا أبا عثمان الحيري فإنه قال : الحزن بكل وجه فضيلة وزيادة للمؤمنين ) وإن كان حزن الدنيا لأن الحزن على فوات التنعم ، واللذات المباحة إذا نزل بالعبد وصبر عليه محمود ( ما لم يكن بسبب معصية لأنه إن لم يوجب تخصيصا ) بارتفاع الدرجات ( فإنه
شرح
استغاث به تضرع وابتهال ، وما ذكره الشارح لا يتعين إذ قد يصل إلى مقام التوحيد ، والجمع في وقت ويعود إلى الإحساس في آخر ، نعم هو إذا عاد استغاث مما عاد إليه شوقا إلى ما كان فيه . ( قوله : من تتجدّد عليه المصائب ) أي ولو كان ذلك بالقوّة مما يتوقع أو بالفعل ، ويكون ذلك أشدّ تأثيرا . ( قوله : الحزن يمنع من الطعام الخ ) يفيد كلامه أن الخوف أتم وأشرف من الحزن ، وتقدم قبل هذا ما يفيد العكس فلعل الاختلاف بحسب ما لأجله ذلك في الحزن ، نعم إذا كان المعنى أن الحزن يمنع من الطعام زيادة عن منعه من الذنوب ، فلا يخالف ما تقدم من أن الحزن أفضل فلعل الحمل على هذا أولى . ( قوله : بكثرة أنينه ) أقول : لعل ذلك باعتبار بعض أفراد المحزونين ، وإلا فهو قد يلوح على صفحات الوجوه ، وإن لم يوجد الأنين . ( قوله : وددت الخ ) غاية غرضه رغبته في زيادة الأجر وإلا فسؤال العافية مندوب إليه . ( قوله : فكلهم قالوا الخ ) أقول : ذلك منهم شاهده علم الذوق ، وعلو الهمة ، وإلا فعلى المنقول من أحكام الشرع يترجح ما ذهب إليه الحيري ، والمدار في كل على التسليم والرضا بما يجري به القضاء . ( قوله : ما لم يكن بسبب معصية ) أي بأن كان لا يحصل المباح الذي فاته إلا بمقارفة معصية ، فحزنه حينئذ حزن على فوات المعصية فهو في هذه الحالة غير محمود ، بل هو مذموم . ( قوله : لأنه إن لم يوجب تخصيصا ) أي إن