فرحمها أبو عمرو ، فتشفع له إليهم ، وقال : هبوه مني ) وفي نسخة لي ( هذه المرة فإن عاد إلى فساده فشأنكم ) وإياه ( فوهبوه منه ) وفي نسخة له ( فمضى أبو عمرو ، فلما كان بعد أيام اجتاز بتلك السكة ، فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب ، فقال في نفسه : لعل الشاب عاد إلى فساده فنفي من المحلة ) فبكت عليه أمه ( فدق عليها الباب وسألها عن حال الشاب ، فخرجت العجوز وقالت له مات فسألها عن حاله فقالت : لما قرب أجله قال : لا تخبري الجيران بموتي ، فلقد آذيتهم وإنهم يشمتون بي ولا يحضرون جنازتي فإذا دفنتيني فهذا خاتم لي مكتوب عليه باسم اللّه فادفنيه معي ، فإذا فرغت من دفني فتشفعي لي إلى ربي عز وجل قالت : ففعلت وصيته ، فلما انصرفت عن رأس قبره سمعت صوته ، وهو يقول انصرفي يا أماه فقد قدمت على رب كريم ) . فيه دلالة على أنه تاب توبة بالغة حتى إنه تبرك باسم اللّه وتشفع به وبدعاء أمه والتوبة تمحو ما قبلها ، وفاء بقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
[ طه : 82 ] وقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام قل لهم أي لعبيدي ( إني لم أخلقهم لأربح عليهم ، وإنما خلقتهم ليربحوا عليّ ) لأنه تعالى غني عنهم وقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] المراد منه إثابتهم على عبادتهم له . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : كنا قعودا ببغداد مع معروف الكرخي على الدجلة ) نهر ببغداد ( إذ مر بنا قوم أحداث ) أي شبان ( في زورق يضربون بالدف ويشربون ) الخمر ( ويلعبون ) بالملاهي ( فقلنا لمعروف أما تراهم يعصون اللّه تعالى مجاهرين ادع اللّه عليهم فرفع يده ) وفي نسخة يديه ( وقال : إلهي كما فرحتهم
شرح
وحينئذ فلا ينبغي الاعتماد على الطاعات ، ولا اليأس مع المخالفات . ( قوله : مع بركة دعاء الرجل الخ ) فيه أنه لم يتقدم ذكر داع من الرجال فلعل هنا سقطا فحرره .
( قوله : اجتاز ) أي مر . ( قوله : ففعلت وصيته ) فيه أن دفن ما عليه اسم معظم مع الميت ممنوع منه شرعا . ( قوله : فيه دلالة على أنه تاب الخ ) أي والتوبة هي السبب في رجاء الخير منه تعالى . ( قوله : والتوبة تمحو الخ ) أي ويدل له خبر التوبة تجب ما قبلها من الذنب ، أو كما ورد . ( قوله : إلا ليعبدون ) أي إلا ليصير أمرهم إلى العبادة فاللام للصيرورة والعاقبة ، وذلك بالنسبة لمن سبق في علمه القديم ، وحكمته الأزلية أنهم يصيرون كذلك ، فلا يقال : بالخلف في الخبر بواسطة مشاهدة أكثر الخلق على غير طريق العبادة ، بل على الضلال والبهتان .
( قوله : فرفع يده الخ ) أقول : ذلك منه من قبيل التخلق بالخلق المحمدي