رأى أن هذا أولى مما أمره به سيده وهان عليه مشقة الضرب ، والألم من سيده حتى لا يقع في هذا المنكر الشديد وظنه منصور أنه مالك الدراهم ( فقال ) له ( منصور ما الذي تريد ) مني ( أن أدعو لك به فقال لي سيد أريد أن أتخلص منه ) بالعتق لأخلص مما يدخلني فيه مما لا أحبه ( فدعا لي ) منصور ( بذلك وقال ) له ما الدعوة ( الأخرى قال : أن يخلف اللّه تعالى عليّ دراهمي ) التي دفعتها للفقير لأردّها إلى سيدي وأقول لا أعلم ما أمرتني به فرأى منصور بعد علمه بأني رقيق أن سيدي يرضى بما فعلته ( فدعا لي بذلك ثم قال وما ) الدعوة ( الأخرى فقال : أن يتوب اللّه على سيدي ) بأن يوفقه للتوبة مما هو مرتكبه لأستريح من ضرره بالكلية ( فدعا ) بذلك ( قال : وما الأخرى فقال : أن يغفر اللّه لي ولسيدي ولك وللقوم ) أي جلسائه ( فدعا منصور بذلك فرجع الغلام إلى سيده فقال له : لم أبطأت فقص عليه القصة ) فأثر فيه صدقه واستحسن فعله ( فقال له : وبم دعا فقال : سألت لنفسي العتق ) فدعا لي به ( فقال اذهب فأنت حر ) لوجه اللّه ( وأيش ) المدعوّ به ( الثاني ) وفي نسخة الثانية ( فقال : أن يخلف اللّه عليّ الدراهم ) لأردها لك ( فقال : لك أربعة آلاف درهم ، فقال وأيش الثالث ) وفي نسخة الثالثة ( فقال : أن يتوب اللّه عليك ، فقال : تبت إلى اللّه تعالى ، وأيش الرابع فقال : أن يغفر اللّه تعالى لك ولي وللقوم وللمذكر ) لي بقوله : من دفع للفقير أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات ، وهو منصور ( فقال : هذا الواحد ليس إليّ ) بل إلى اللّه تعالى ( فلما بات ) وصدق في توبته ( رأى في المنام كأن قائلا يقول له أنت فعلت ما كان إليك تراني ) وفي نسخة ترى أني ( لا أفعل ما إليّ قد غفرت لك
شرح
في الدراهم ، غير أن قوله : أو رأى أن هذا أولى الخ لم يظهر لي وجهه لأن ذلك لا يبيح له التصرف ، فإنه لا يباح إلا بإذن السيد ، أو علم رضاه فحرر . ( قوله : أن يخلف اللّه على دراهمي الخ ) الإضافة لأدنى ملابسة ، وإلا فهي دراهم سيده . ( قوله : فرأى منصور الخ ) أي حتى أقره على ذلك ودعا له .
( قوله : فقال يتوب اللّه الخ ) أقول : إنما قال : يتوب اللّه على سيدي ، ولم يقل :
يتوب سيدي لأن توبة العبد لا تكون إلا بتوفيق الرب بشاهد قوله تعالى :ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا[ التوبة : 118 ] . ( قوله : فأثر فيه صدقه الخ ) أقول : كان الأولى أن يقول : فأثر فيه سر إجابة دعاء الداعي بواسطة صدق الغلام . ( قوله : فقال لك أربعة آلاف درهم ) انظر سر المضاعفة بواسطة الصدق ، فاللّه تعالى يرزقنا طهارة القلوب . ( قوله : وللمذكر لي الخ ) منه يعلم صدق إيمانه ، وذلك بشاهد قوله تعالى :فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[ الذاريات : 55 ] . ( قوله : بل إلى اللّه تعالى ) أي والذي للخلق ، إنما هو التوسل والشفاعة فقط . ( قوله : ما كان إليك ) أي ما كان وسعك أن تفعله ، وقوله : تراني الخ هو بضم التاء