وللغلام ولمنصور بن عمار وللقوم الحاضرين ) عندك ، فيه دلالة على أنه تعالى أكرم الأكرمين ، وأنه يجازي بالخير الكثير على العمل اليسير ، وهو موضع الإستدلال على الرجاء لأن سيد الغلام لما تكرم باليسير غفر اللّه له ولغلامه ، ولمن كان سببا في ذلك .
( وقيل : حج رباح القيسي حجات كثيرة فقال يوما وقد وقف تحت الميزاب ) على رأي من يرى هبة الأعمال الصالحة ( إلهي وهبت من حجاتي كذا كذا للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وعشرة منها لأصحابه العشرة رضي اللّه عنهم ، واثنتين منها لوالدي ، والباقي للمسلمين ، ولم يحبس منها شيئا لنفسه ، فسمع هاتفا يقول هو ذا يتسخى علينا لأغفرن لك ولأبويك ، ولمن شهد شهادة الحق ) أراه اللّه بذلك حسن نيته ، وبركة قصده بأن عرفه أن كرم اللّه أوسع وأعم ( وروي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، أنه قال : رأيت جنازة يحملها ثلاثة من الرجال وامرأة قال : فأخذت مكان المرأة ، وذهبنا إلى المقبرة فصلينا عليها ودفناها ، فقلت للمرأة من كان ) يعني ما نسبة ( هذا منك قالت ابني قلت أو لم يكن لكم جيران ) يحملونها ( قالت نعم ولكنهم صغروا أمره ) وحقروه ( فقلت أيش كان هذا فقالت هو مخنث ) بالمثلثة وبكسر النون وبفتحها ( قال فرحمتها وذهبت بها إلى منزلي وأعطيتها دراهم وحنطة وثيابا ، ونمت تلك الليلة ، فرأيت كأنه أتاني آت كأنه القمر ليلة البدر وعليه ثياب بيض فجعل يتشكر لي ، فقلت : من أنت فقال : المخنث الذي دفنتموني اليوم رحمني ربي باحتقار الناس إياي ) وكلامهم فيّ مع بركة دعاء الرجل وأمي لي وشفقتها عليّ ، فيه دلالة على أنه تعالى يجازي بالخير الكثير على العمل اليسير . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : مر أبو عمرو البيكندي يوما بسكة ، فرأى قوما أرادوا إخراج شاب من المحلة لفساده وامرأة تبكي ) عليه ( قيل إنها أمه
شرح
أي أتظنني . ( قوله : وإنه يجازي بالخير الكثير ) أي الدنيوي ، والأخروي حيث أخلف على الغلام الأربعة دراهم أربعة آلاف درهم ، ووفق السيد ومن معه للتوبة وغفر للجميع .
( قوله : واثنتين منها لوالدي ) يقرأ على صيغة التثنية .
( قوله : يتسخى علينا ) أي يتكرم علينا مع أنه من جنس الأشحاء على الخير ، وقوله : لأغفرن لك أي ، ويجوز بمظهر الكرم الإلهي إبقاء ثواب حجاته له مع التفضل على من وهب لهم بمثل ما تفضل به عليهم وفضل اللّه واسع . ( قوله : فأخذت مكان المرأة ) أي رحمة بها ورجاء للأجر . ( قوله : ولكنهم صغروا أمره ) أي عدوّه صغيرا بواسطة استهانتهم به ، وقوله : فقلت أيش كان أي لأي سبب ثبت هذا . ( قوله : بالمثلثة الخ ) أي وهو من يتخلق بخلق الإناث . ( قوله : قال فرحمتها الخ ) أي رق لها قلبي لما أصابها من فقد ولدها مع الاستهانة به .
( قوله : رحمني ربي الخ ) أي ولذا قيل كلما خطر ببالك كان الحق بخلاف ذلك ،