تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
نفسه حلالا فاضلا . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : كان الحرث المحاسبي إذا مدّ يده إلى طعام فيه شبهة ضرب على رأس أصبعه عرق فيعلم أنه غير حلال ) كما مر أيضا في ترجمته هذه من حفظ اللّه تعالى لأوليائه ، وتنبيههم على ما خفي عليهم من الإمارات ، وإن لم يؤثر مثل ذلك في الأحكام لأنه ليس بدليل شرعي ، ومن ذلك ما تقرّر في الشرع أن العيب يوجب الرد ، فهذا لا يعرف إلا بدليله الشرعي ، وإما إنه عيب أولا ، فيعرف بأهل الخبرة ، ولا يلزم أن يكون المعرف له دليلا شرعيا . ( وقيل : إن بشرا الحافي دعي إلى دعوة ) بفتح الدال على المشهور وهي الطعام ( فوضع بين يديه طعام فجهد أن يمدّ يده ) إليه ( فلم تمتدّ ففعل ذلك ثلاث مرات فقال رجل يعرف ذلك منه أن يده لا تمتد إلى طعام فيه شبهة ما كان أغنى صاحب هذه الدعوة أن يدعو هذا الشيخ ) هذا من جنس ما قبله ، وكل منهما يدل على أن لكل من الطعام الحلال وغيره تأثيرا في القلوب سواء أعرف الآكل ذلك أم لا ، فللأوّل تنوير في القلوب ونشاط في الجوارح وغيرهما من إمارات الخير ، وللثاني عكس ذلك وقول القائل : إن يده لا تمتد الخ في هذا المحل مشوش على صاحب هذه الدعوة ، وعلى بعض الحاضرين . ( أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الصوفي قال : سمعت عبد اللّه بن علي بن يحيى التميمي قال : سمعت أحمد بن محمد بن سالم بالبصرة يقول : سئل سهل بن عبد اللّه ) التستري ( عن الحلال الصافي فقال ) الحلال الصافي ( هو الذي لا يعصي اللّه تعالى فيه ) بأن يملك بوجه شرعي لا شبهة فيه خلافا لمن زعم أنه لا حلال إلا ما لم تتناوله الأيدي كالحشيش النابت في الصحاري . ( وقال سهل : الحلال الصافي ) هو ( الذي لا ينسى اللّه تعالى فيه ) بأن لا يحبه العبد محبة شديدة بحيث يشغله
شرح
أي فقد قدم درء المفسدة على جلب المصلحة نفعنا اللّه به . ( قوله : فيعلم أنه غير حلال ) إن قلت يلزم من ذلك ايذاء صاحب الطعام بإظهاره ذلك قلت هو غير لازم لإمكان امتناعه عنه بوجه لا ضرر فيه على صاحب الطعام على أنه قد يكون صاحبه ممن لم يبالي بزجره . ( قوله : وإن لم يؤثر مثل ذلك الخ ) أي اعتبارا بظاهر أحكام الشرع كما أشار إليه الشارح ، وإلا فهو يؤثر باعتبار باطن الحقيقة ، وذلك بشاهد العلم الذوقي ، واللّه أعلم بالحقيقة . ( قوله : ومن ذلك ) أي من الذي له دليل شرعي يناط الحكم به ، وإن توقف تحققه وثبوته على شيء آخر كأهل الخبرة الذين ليسوا من الدليل الشرعي . ( قوله : فقال رجل الخ ) فيه أنهم يتحملون الايذاء من غيرهم ، فكيف التسبب فيه قلت لعل له وجها قد خفي بالنسبة لنا . ( قوله : هو الذي لا يعصي اللّه فيه ) أقول وذلك هو المعوّل عليه بظاهر الشرع وحكم الطريقة ، وما بعده من المغالاة والمبالغات . ( قوله : هو الذي لا ينسى اللّه تعالى فيه ) أي وضده ما استولت عليه النفس بمجرد