الرياسة ) وتحصلها بهما . ( وقال أبو سليمان الداراني : الورع أوّل الزهد ) لأنه ترك الشبهات ، والزهد ترك الحلال الخالص ، ومن عجز عن الأوّل فعجزه عن الثاني أولى ( كما أن القناعة طرف من الرضا ) من حيث أن القانع يقنع بما فتح اللّه به عليه من الخير ، والراضي يرضى بجميع ما يجريه الحق عليه سواء وافق هواه أو خالفه إذا كان فيه رضا اللّه . ( وقال أبو عثمان : ثواب الورع ) عند اللّه وفوائده عظيمة وأقلها ( خفة الحساب ) في الآخرة لأن صاحبه يحاسب نفسه في الدنيا كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا » ( وقال يحيى بن معاذ : الورع الوقوف على حدّ العلم ) أي : على ما يشهد به العلم الشرعي من أنه لا شبهة فيه ( من غير تأويل ) فمن تأوّل فقال : لم يثبت أن هذا حرام فأتركه ، فليس متورعا ففرق بين من يقول لا أقدم على شبهة ، وإنما أقدم على ما ثبت حله ، ومن يقول : أقدم على ما لم يثبت تحريمه ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت محمد بن داود الدينوري يقول : سمعت عبد اللّه بن الجلاء يقول : أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم ) مع كثرة ميل الناس إلى تحصيل بركته ( إلا ما استقاه بركوته ورشائه ) بكسر الراء حبله لعلمه بالوجه الذي اتخذه عنهما بخلاف ركوة غيره ورشائه اللذين يؤتى بهما غالبا من أموال
شرح
عليهما . ( قوله : الورع أوّل الزهد ) أي فالورع دون الزهد في الدرجة باعتبار أصل حقيقته ، وإلا فكمال الورع يتحقق به مقام الزهد كما ذكرناه قبل . ( قوله : طرف من الرضا ) أي لأنها الرضا بما حصل بالقسمة الأزلية من غير إشراف على زائد ، وهو من أفراد مطلق الرضا بتصاريف الحق في الخلق ، ولك أن تقول كون القناعة طرفا من الرضا هو باعتبار أصل معناها وإلّا فغاية القناعة يتحقق معها مقام الرضا كما تقدّم في الورع مع الزهد فلا تك أسير التقليد .
( قوله : خفة الحساب ) منه يعلم أنه لا بدّ من الحساب ، وهو كذلك فيمن لم يقتصر على حقه الضروري وهو الأمور الثلاثة المحكية في الخبر التي هي من ضروريات المعاش أما هي فلا حساب على العبد فيها . ( قوله : لأن صاحبه يحاسب نفسه الخ ) أي ومعنى حساب النفس ، وقوفه معها بشاهد المتابعة لسيد الكاملين صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : الوقوف على هذا العلم ) أي وهو مقام متوسط لبعض العبيد . ( قوله : ففرق الخ ) أي لسلامة الأول وكون الثاني على خطر الهلاك . ( قوله : أعرف من أقام بمكة الخ ) فيه تنبيه على قوّة يقينه وزيادة ورعه وعلوّ همته وفائق صبره على حبس نفسه عن الفضول . ( قوله : جلب من مصر ) أي لعدم محافظة أغنياء أهل الأمصار غالبا . ( قوله : أي مكروهة ) أي لكون النفوس تعافها .
( قوله : ومن ذلك ما حكي الخ ) تقدّم ذكره فلا تغفل .