تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المحرّمات ، وهو الورع الواجب ، وكل منهما مطلوب . ( أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ) رحمه اللّه تعالى ( قال : حدثنا محمد بن داود بن سليمان الزاهد قال : أخبرني محمد بن الحسين بن قتيبة قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن قتيبة قال : حدثنا أحمد بن أبي طاهر الخراساني قال : حدثنا يحيى بن العيزار قال : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن الأجلح عن عبد اللّه بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه » ) رواه البخاري وغيره ورووا خبر أنه صلى اللّه عليه وسلم وجد تمرة في منزله أو على الطريق فقال : « لولا أن أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها » . ( أما الورع فإنه ترك الشبهات ) خوفا من اللّه تعالى ( كذلك قال إبراهيم بن أدهم : الورع ترك كل شبهة قال الإمام ) القشيري : ( وترك ما لا يعنيك ) المذكور في الحديث السابق ( هو ترك الفضلات ) أي : الحلال وما لا تدعو إليه حاجة دينية ويقال له الزهد . ( وقال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه كنا ندع ) أي : نترك
شرح
سوى اللّه تعالى ، واعلم وفقني اللّه وإياك أن كلا من الورع والزهد باعتبار الحال الأكمل من أخلاق العوام في ابتداء سيرهم إلى اللّه تعالى لأنه حبس النفس عن الملذوذات وامساكها عن فضول الشهوات ، ومخالفة دواعي الهوى وترك ما يغني من كل شيء ، وكل هذا نقص في طريق الخواص لأنه تعظيم للدنيا ومبالاة بها وتضييع للوقت في منازعة النفس ، وكل ذلك عين الرجوع إليها بل طريقهم صرف الرغبة إليه تعالى ، وتعلق الهمة به والاشتغال به عن كل شيء ليتولى هو حسم هذه الأسباب عنهم كما قيل إنّ بعض المريدين سأل بعض الشيوخ فقال له : بأيّ شيء تدفع إبليس إذا قصدك فقال : لا أعرف إبليس فأحتاج إلى دفعه نحن قوم صرفنا هممنا إليه ، فكفانا ما دونه واللّه أعلم . ( قوله : وهو الورع المندوب الخ ) أي واندب منه ترك ما زاد عن الحاجة مما تحقق حله ، وأكمل منهما ترك ما سوى الحق تعالى اكتفاء به عما سواه . ( قوله : تركه ما لا يعنيه ) أي والذي يعنيه هو ما طلب منه وجوبا أو ندبا فعلى الكامل قصر حركاته وسكناته على ذلك بشاهد قوله جل شأنه :تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها[ البقرة : 229 ] الآية ، ويؤخذ من مفهوم الخبر أن من لم يترك ما لا يعنيه لم يحسن إسلامه ، بل يكون مدنسا قبيحا وكفى بذلك ذما في نظر العقل . ( قوله : وجد تمرة الخ ) فيه دلالة على ترك ما فيه شبهة وذلك حقيقة الورع المندوب . ( قوله : أما الورع فإنه ترك الشبهات ) أي أصل حقيقته ذلك أما كمالها فترك ما سواه تعالى اكتفاء به . ( قوله : هو ترك الفضلات الخ ) قصره عليها بالنظر إلى حال الورع الكامل ، وإلا فهو يصدق بترك المحرّم والمكروه وما فيه شبهة ، وخلاف الأولى كما قدمنا . ( قوله : ويقال له الزهد ) أي وعلى ذلك فغاية الورع هي حقيقة الزهد . ( قوله : كنا
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 246 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على