( سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام ) لا سيما في المطعم لخبر :
« كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به » ، والمراد بالسبعين المبالغة في كثرة ترك الحلال ، ويحتمل إرادة العدد المخصوص كما قيل في قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
[ التوبة : 80 ] ( وقال ) النبي ( صلى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة ) رضي اللّه عنه « كن ورعا تكن أعبد الناس » « 1 » لما فيه من مخالفة الهوى ، والإعراض عن الشبهات ، وقد روى البخاري وغيره : « الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » فترك الشبهات على هذا أفضل من فعل المندوبات لأن السلامة مقدّمة على الغنيمة ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ) رحمه اللّه ( يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري ) السقطي ( يقول : كان أهل الورع في أوقاتهم أربعة : حذيفة المرتعش ، ويوسف بن إسباط ، وإبراهيم بن
شرح
ندع الخ ) أي ويدل له خبر : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » وإشارة من حام حول الحمى الخ فافهم . ( قوله : من سحت ) أي حرام . ( قوله : والمراد بالسبعين المبالغة ) أي جريا على عادة العرب في ذلك . ( قوله : كما قيل في قوله تعالى إن تستغفر لهم سبعين مرّة ) فيه أن المراد به في الآية المبالغة كما تقدّم مثل ما هنا فلعل الشارح قد اطلع على أنّ المراد به فيها العدد المخصوص . ( قوله : كن ورعا ) أي بترك الفضول من المباحات تكن أعبد الناس أي من أكثرهم عبادة كما وكيفا أو كيفا فقط ، وقد بين الشارح وجهه حيث قال لما فيه من مخالفة الهوى الخ أي والخير كله مخالفة النفس والهوى .
( قوله : الحلال بين الخ ) أي بشاهد علم الشريعة حيث وضحت الشريعة الحلال ، وأظهرت الحرام فلا عذر للعبد بعد ذلك ، وقوله بينهما مشتبهات أي حيث أخذت شبها منهما مع عدم دليل واضح يشهد برجوعها إلى أيهما . ( قوله : فمن اتقى الشبهات ) أي فمن تجنبها ، فقد استبرأ لدينه أي طلب براءة لدينه من ملابستها . ( قوله : ومن حام حول الحمى ) أي من قارب الشيء المحميّ يوشك أي يقرب أن يقع فيه من غير قصد بسبب خفائه عليه ، فحينئذ السلامة في البعد عنه .
( قوله : لأن السلامة مقدّمة الخ ) أي لأنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح .
فائدة
اعلم أنّ لكل جارحة ورعا تعتريه الأحكام كما لا يخفى على من له المام ،هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( زهد 24 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( بيوع 3 ) والترمذي ( قيامة 60 ) وأحمد بن حنبل ( 3 ، 153 ) .