تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
باب الورع هو ترك الشبهات كما سيأتي وهو الورع المندوب الشائع ، وقد يطلق على ترك
شرح

باب الورع

أقول هو ينقسم بالنظر إلى أحكامه إلى واجب ومندوب وآكد منه ، وبالنظر إلى متعلقه إلى ما نهي عنه نهي تحريم وتنزيه ، وإلى مشتبه متردد بين الحل والحرمة وإلى ما كان السبب في تحصيله فعلا محرما ، وإن كان ملكه حقيقيا ، والورع باعتبار ذاته ونفسه أصله الخوف والحذر ، وهو يكون لخوف العقاب أو اللوم والعتاب ، أو فوات الثواب ، أو النزول عن المراتب أو فراق الأحباب ، وفي الصحاح الورع بالتحريك الجبان ، قال ابن السكيت وأصحابنا يذهبون بالورع إلى الجبان ، وليس كذلك ، وإنما الورع الصغير الضعيف الذي لا غناء عنده ، والورع مصدر ورع الرجل يرع ورعا ، والورع بكسر الراء الرجل المنكف ، وعليه فالورع الكف ، وهذا المعنى موجود في المعنيين قبله وحقيقة الورع الشرعية الكف عما يحذر شرعا امتثالا لأمر اللّه تعالى ، وحكمه يختلف بحسب ما أضيف إليه فتعتريه الأحكام ، والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى :مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ[ آل عمران : 7 ] الآيات . ثم اعلم أنه قد اختلف في المحكم وغيره فقيل المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا في اللغة والمتشابه ما احتمل فيها أوجها ، وقيل المحكم ما كانت حججه واضحة لا حاجة إلى طلب معانيها ، والمتشابه هو الذي يدرك عمله بالنظر ، وعلى كل فالمشابه مظان الاختلاف وتعدد الاحتمالات ، وقد روى الترمذي يرفعه إلى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام فمن تركها استبراء لعرضه ودينه فقد سلم ، ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام كما أنه من رعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإنّ حمى اللّه محارمه » « 1 » . ( قوله : هو ترك الشبهات الخ ) أقول وأكمل من ذلك أن يقال هو ترك ما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 39 ) ( بيوع 2 ) ومسلم ( مساقاة 107 ، 108 ) وأبو داود ( بيوع 3 ) والترمذي ( بيوع 1 ) والنسائي ( بيوع 2 ) ( قضاة 11 ) وابن ماجة ( فتن 14 ) والدارمي ( بيوع 1 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 267 ، 269 ، 271 ، 275 ) .